الصفحة 39 من 49

والكفار، وهم بذلك يخالفون قول الله تعالى:"أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ"القلم35. وقوله جلّ شأنه:"أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ"الملك22. فالحقيقة عندهم ليست حكرا على أحد، فالكل يملك شيئا من الحق والحقيقة، وهذه وحدها مخالفة لجوهر الدين!!!!،

بل وجدناهم يحاورون على أساس التوفيق والتوافق بين الله الحق (تعالى الله عما يصفون) وبين الجبت والطاغوت التي عبدها أصحاب الأديان الحقيرة على اختلاف مللهم، والتي اتخذوها أندادا لله، فالكل في حواراتهم مع بعضهم يمجد منهجه ومعبوده، ولا يحق لأحد أن يهاجم منهج الآخر أو أن يسفه معبوده!!!!،فـ:"مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا"13 نوح

فلقد كان حالهم (أي المنتسبون للإسلام) قبل وبعد العودة من حواراتهم المزعومة أمام أمتهم أنهم:"يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ"74التوبة.،

فمن ضمن ما قالوا: إن القانون ضمن للناس حرية المعتقد، فأباحوا في ديار المسلمين أن يعبد مع الله غيره، وتجاوزوا قوله تعالى:"وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"62آل عمران،

وكان الواجب الأوجب المتوجب عليهم الصدع بـ"قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ"65ص. وتناسوا قول الله العظيم:"فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ"94النحل.

وإذا ما جئت تدعو إلى الله وحده على بصيرة من أمرك أنت ومن اتبعك من المسلمين اتباعا لقول ربّ العالمين:"قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ"108يوسف، قالوا لك: على رسلك، فهناك مبدأ الرأي والرأي الآخر، ولا بد من احترام رأي الآخرين، وإلا فأنت من الإقصائيين الاستئصاليين!

فمثلا يأتي أحد المدلسين الملبسين (عمرو خالد) فيستحيي - تدليسا على المسلمين لقبول فكرته - أن يصرح؛ بأن المقصود بالآخر عنده هو الكافر مهما اختلف فعله بالمسلمين صائلا كان أم من الموادعين، لمّا كان يدرس عن احترام الآخر، فزعم (كاذبا) أن ليس شرطا أن يكون المقصود بالآخر هو الأجنبي، فقد يكون الآخر هو الأخ والعم والخال - دقق أيها المسلم الكريم في تدليسه وتلبيسه على المسلمين-

فإن كان المقصود عندهم بالآخر هو العم والخال والأخ، وما إلى ذلك (كما زعموا) ، فلماذا تسمونه الآخر؟! وقد سماهم الله تعالى لنا بالأم والعمة وليس بالآخر (أي بأسمائهم الصريحة) ، فقال تعالى:"حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا"23النساء.

وكذلك في أحداث يوم القيامة سماهم الله تعالى بصريح أسمائهم، وليس بالآخر أو الآخرين:"فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ"33 - 36عبس.

فإن قلنا لهم: فإن كان الرأي الآخر فيه إشراك بالرحمن الرحيم، أو شتم لرسول ربّ العالمين - الرسوم المسيئة لرسولنا الكريم في الدنمارك وغيرها، وبررت تلك الدول الكافرة هذا الفعل الشنيع بالحرية الشخصية التي تضمنها الدساتير الكفرية - قالوا نشد الرحال إلى ديارهم ندعوهم إلى الدين، ونبين لهم سماحة الإسلام والمسلمين، ونشرح لهم عنه - فذهب الهالكان عمرو خالد واللاحبيب الجفري إلى الدنمارك، فذهبا إليهم يحاورانهم بكل إجلال وتعظيم، ويكانهما في جنة نعيم، وهان عليهما؛ إهانة الكفار لرسولنا الكريم، فانطبق عليهم قوله تعالى:"قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى"125 - 126طه.

نعم، لقد نسي أمثال هذين الهالكين آيات الله في نصرة الحق ونصرة الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) :"إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" (40) التوبة"لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا" (9) الفتح.

فمن أجل ذلك عنونوا به الفضائيات (الرأي والرأي الاخر) ، وبثوا عبرها الاتجاهات المتعاكسات، وأظهروا توحيد الله على أنه مجرد رأي مقابل رأي آخر، وقد يمكن لهذا الرأي القبيح أكثر مما يمكن للدين، بل يصفون أمور الدين على أنها من خزعبلات الإرهابيين المتطرفين القديمات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت