الصفحة 40 من 49

فقد صرح بعض العلمانيين الساقطين عبر هذه الفضائيات مهاجمًا صحابة رسول الله رضوان الله عليهم أجمعين، وواصفًا إياهم بالبداوة الذين يتبركون ويشربون بول الإبل ومنهم من قال: إن المتطرفين يريدون أن ينقلونا من حضارة السيارة والطائرة، إلى حضارة الإبل وبول الإبل (علمًا أن بول الإبل أطهر منه) ، فقد قال الشيخ عبد الرحيم الطحان لما تحدث في أحد أشرطته عن الكافر: (بول الحمار أطهر منه) :"فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ" (79) البقرة.

ثم عرضوا على هذه الشاشات رجالات دين دلسوا، ولبسوا على الناس دينهم الحق وكسوها، وكسوا أنفسهم بألبسة أسموها الوسطيات المعتدلات، بل هو والله الخائنات، كالقرضاويات، والسلمانات، والعائضات، عرضوها لبيعها للناس بضاعة ًمزجاة ليس من دين ربّ السماوات في سوق سيدهم (بوش - أوباما) للكفريات والشركيات، وتناسوا قول رب الأرض والسماوات:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ"التوبة34.

وأبرموا أمرهم مع أوليائهم من الخبيثين والخبيثات، وأوحى بعضهم لبعض زخرف القول غرورًا:"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ"الأنعام112.

فمن زخرف قولهم الغرور؛ أنهم يهاجمون عقيدة الجهاد، فيقولون: إن القرآن الكريم كلام الله تعالى وهو هدى للناس - وهذا حق -، وليس إلزامات - وهذا باطل -، ولا ليحمل عليه الناس،

فكلامهم في جانبه الأول صحيح، لا ريب فيه، أما قولهم ليس إلزامات ولا ليحمل عليه الناس، فهذا كذب وافتراء يقصدون منه تنحية الإسلام بكل شرائعه وعقائده عن السيادة والحكم والسياسة، والله يرد عليهم بآيات محكمات"هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ"الصف9.

فلما أنزل الله سبحانه وتعالى الإسلام أنزله رسالة عالمية، (بعقائده وشرائعه) ، وكان الهدف من هذه الرسالة العالمية"ليظهره على الدين كله"، وهنا كلمة الدين ليست مفرد أديان، وإنما اسم جنس أي ليظهره على جنس الأديان كلها، وليس ليتنحى عن السياسة وحياة الناس، وأن تكون السيادة في الحكم لغيره من قوانين البشر!!!

فتأمل أخي المسلم، كيف هم يصرون على إقصاء شرائع الإسلام عن الحكم، وأن لا تكون لإسلامنا العظيم السيادة الكاملة في حياتنا نحن المسلمين، وفي ديار المسلمين، فانظر كيف:"ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورُ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ" (48) التوبة، وهذا هو التدليس والتلبيس على الناس؛ كلمة حق تخلط بألف كلمة باطل.

وكيف يصرون في الوقت نفسه على زج الديمقراطية الشركية والقوانين الوضعية في حياة المسلمين، ولتكون لها السيادة في حياتنا، وفي ديار المسلمين، فما يحاربونه من منهج المجاهدين (نصرهم الله) ، هم واقعون في مثله - مثال مع الفارق- ويحاربون من أجل أن تكون السيادة للديمقراطية الشركية المستوردة، كبديل عن شرائع الله (جل جلاله) في ديار المسلمين:"الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ"النساء 76.

ومن زخرف قولهم الغرور أنهم قالوا: (إن المتطرفين جعلوا الثقافة الدينية بمستوى الكلام المقدس) ، ويقصدون بقولهم هذا أن (المجاهدين المتطرفين) يجعلون أقوال السلف الصالح وتفسيراتهم لآيات الله الكريمات، وخاصة في الطريق المتعلق بالجهاد في سبيل الله واعتبروا أولياء الشيطان ذلك من الغلط الكبير، وأنكروا على المجاهدين أن يفهموا كلام الله تعالى كما فهمه السلف الصالح.

فسبحان الله عما يصفون، فإذا كان الأمر، أو السؤال متعلقا ً بأحكام الطهارة مثلًا فيقولون للناس اسألوا أهل الذكر؛ لأن الله جل جلاله يقول:"فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ"النحل 43. وإن كان الأمر متعلقًا بالجهاد في سبيل الله ودحر العدو الصائل من اليهود والأمريكان، وغيرهم قالوا لا يجوز أن نجعل الثقافة الدينية للبشر (أي تفسير السلف الصالح للقران وأحكام الشريعة) بمستوى الكلام المقدس، فحسبنا الله على تلاعبهم وفعلتهم الشنيعة هذه ونقول لهم:"فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ"74التوبة.

ثم نقول: فإن كان الحوار على الأسس والقواعد الشرعية السابقة وغيرها مما أمر به الله، فنعما هو، وإن كان غير ذلك؛ فهو التدليس والتلبيس والحيدة عن دين الله القويم، ونقول لهم قول الله تعالى:"قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى" (135) طه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت