الصفحة 41 من 52

إخراجه فإن مات ودفن فيه نبش وأخرج مالم يتغير هذا مذهب الشافعي وجماهير الفقهاء وجوز أبو حنيفة دخولهم الحرم " (١) .

وقال الشافعي: " لا يدخلون الحرم أصلاً إلا بإذن الإمام لمصلحة المسلمين خاصة " (٢) .

وقال ابن قدامة: " ويمنعون من الاقامة بالحجاز كالمدينة واليمامة وخيبر وفدك وما والاها، وبهذا قال مالك والشافعي إلا أن مالكاً، قال: أرى أن يجلوا من ارض العرب كلها لان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يجتمع دينان في جزيرة العرب" . وروى أبو داود بإسناده عن عمر - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لأخرجنّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلا أترك فيها إلا مسلماً" (٣) . قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح (٤) . " (٥) .

الثانية: أجيزوا الوفود بنحو ما كنت أجيزهم.

لما قدمت الوفود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مسلمة سنة تسع للهجرة، حتى سمي ذاك العام عام الوفود، أكرمهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأجاب سؤالهم، وكان يعطيهم جوائز فيعطي الواحد منهم أوقية من فضة، وهي أربعون درهماً، فأوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته من بعده إلا يتخلفوا عن هذه السنة، قال المهلب: " في حديث ابن عباس أن جوائز الوفود سنّة " (٦) .

فالوافد: هو القادم على القوم والرسول إليهم " (٧) .

والجائزة العطية، وقيل في أصل الإجازة: أن ناسا وفدوا على ملك من الملوك وهو قائم على قنطرة، فقال: أجيزوهم فصاروا يعطون الرجل ويطلقونه فيجوز على القنطرة متوجهاً فسميت عطية من يقدم على الكبير جائزة، وتستعمل أيضا في إعطاء الشاعر على مدحه ونحو ذلك (٨) .

وقال القرطبي: " وهذا منه - صلى الله عليه وسلم - عهدٌ ووصيةٌ لولاة المسلمين بإكرام الوفود، والإحسان إليهم، قضاء لحق قصدهم، ورفقًا بهم، واستئلافًا لهم" (٩) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت