فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 402

عن جزء، فأي غرابة في هذا؟.

[ب] إن أبا هريرة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - كان رجلا لا أرب له في الدنيا وكان رَاضِيًا بالشيء اليسير، ولم يكن من الأهل والولد - آنذاك - ولا من التجارة والزراعة ما يشغله - فكان هَمُّهُ ملازمة رسول الله على ما يقيم صلبه وسأدع أبا هريرة يُفْصِحُ لنا عن السِرِّ في كثرة ما حفظ وروى.

روى " البخاري " و " مسلم " وغيرهما - واللفظ للبخاري - عن أبي هريرة: «إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَوْلاَ آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُ حَدِيثًا، ثُمَّ يَتْلُو قَوْلَهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} (١) إِلَى قَوْلِهِ: {الرَّحِيمُ} (٢) . إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَإِنَّ إِخْوَانَنَا مِنْ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ الْعَمَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشِبَعِ بَطْنِهِ، وَيَحْضُرُ مَا لاَ يَحْضُرُونَ وَيَحْفَظُ مَا لاَ يَحْفَظُونَ» .

ولقد كان من دواعي إكثاره اَيْضًا تفرغه للعلم والرواية والفتيا بعد الرسول، حتى لقد رغب عن الإمارة لما طلبه إليها عمر - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بعد أن عزله كما قدمنا هذا إلى ما امتاز به من ذاكرة وَقَّادَةٍ وحافظة قوية بِسَبَبِ دُعَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ، ذَلِكَ أَنَّهُ شَكَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِسْيَانَهُ فَقَالَ لَهُ: «ابْسُطْ رِدَاءَكَ» قَالَ: فَبَسَطْتُهُ، فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «ضُمَّهُ» فَضَمَمْتُهُ فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدُ (٣) ، وقد عد العلماء هذا من معجزاته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقد كان أبو هريرة أحفظ الصحابة للحديث في عهده، روى النَّسَائِيُّ بسند جيد في العلم من كتاب " السنن " ، والحاكم في " المستدرك ": أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: «كُنْتُ أَنَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَآخَرٌ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: ادْعُوا فَدَعَوْتُ أَنَا وَصَاحِبِي، وَأَمَّنَ النَّبِيُّ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ دَعَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مَا سَأَلَكَ صَاحِبَايَ، وَأَسْأَلُكَ عِلْمًا لاَ يُنْسَى، فَأَمَّنَ النَّبِي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْنَا: وَنَحْنُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: سَبَقَكُمَا بِهَا الغُلاَمُ الدَّوْسِيُّ» وخرج البخاري في " التاريخ " من حديث محمد بن عمارة بن حزم: «أَنَّهُ قَعَدَ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ مَشْيَخَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالحَدِيثِ فَلاَ يَعْرِفُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت