الحديث كما درسوا، ولنا عقول كما لهم عقول، ومنهجنا في البحث أننا لا نأخذ بكلام فلان إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ، ولا نرد كلام فلان إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ.
في [ص ٢٦٣] قال تحت عنوان «ليس في الحديث متواتر» : إن المتواتر قليل ... ونفى بعضهم المتواتر اللفظي في السُنَّةِ إِلاَّ حديث «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ ... » وحديث الحوض وبضعة أحاديث أخرى ... ثم يأتي في الهامش فيقول: نقلنا في [ص ٤١] من هذا الكتاب أن ابن حجر نفى أنه رأى حديث «مَنْ كَذَبَ ... » متواتر، وَيُعَلِّقُ اَيْضًا على حديث الحوض بذكر متنه ثم يقول متهكما: هذا مثل من المتواتر عندهم
وإليك الحق في هذا:
[١] إن المتواتر قسمان: لفظي، ومعنوي، فالأول قليل، والثاني كثير.
[٢] ما نسبه إلى الحافظ من أن الحديث غير متواتر كذب على الحافظ وقد ذكرت - فيما سبق - أنَّ الحافظ نقل هذا عن بعض العلماء ثم رده وذكر جملة أحاديث أخرى ولكن المؤلف دلس على الحافظ وخان الأمانة وما أكثر هذه الخيانات في كتاب المؤلف.
[٣] ساق المؤلف لفظا لحديث الحوض لم أقف عليه وإليك نص الحديث كما رواه البخاري (١) في " صحيحه " من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال النَّبِيُّ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلاَ يَظْمَأُ أَبَدًا» ورواه مسلم بنحو هذا اللفظ (٢) ، وقد رُوِيَ الحديث من طرق عدة عن كثير من الصحابة، وأحاديث الحوض متواترة كما نص على ذلك القاضي والقرطبي والحافظ ابن حجر