فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 402

[٦] دَعْوَاهُمْ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ اتَّجَهَ إِلَى تَقْلِيلِ رِوَايَةَ الحَدِيثِ وَالرُّجُوعِ إِلَى القُرْآنِ وَحْدَهُ:

قال صاحب " نظرة عامة في الفقه الإسلامي ": ص ٧١ ط الأولى، ص ٧٦ ط الثالثة: «ومن الحقائق ذات البال ما عهد عن عمر من الاتجاه إلى تقليل رواية الحديث والرجوع إلى القرآن وحده، روى عبد الله بن العلاء قال: سألت القاسم بن محمد أن يملي عليَّ أحاديث فقال: إن الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب، فأنشد الناس أن يأتوه بها، فلما أتوه بها أمر بتحريقها، ثم قال: مثناة كمثناة أهل الكتاب، قال: فمنعني القاسم يومئذ أن أكتب حديثا (الطبقات الكبرى لابن سعد) ج ٥ ص ١٤٠» (١) .

كما روي عنه أنه حبس ثلاثة من الصحابة لأنهم أكثروا من الحديث عن رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( " الحفاظ للذهبي: ج ١ ص ٧ " ) (٢) .

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل كثيرًا ما رد أحاديث لم تتفق ورأيه - روى أن فاطمة بنت قيس شهدت عند عمر بن الخطاب أنها كانت مطلقة الثلاث، فلم يجعل لها رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نفقة ولا سكنى، وقال: «لاَ نَتْرُكُ كِتَابَ اللهِ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لاَ نَدْرْي أَصَدَقَتْ أَمْ كَذَبَتْ» ، لها النفقة والسكنى.

ومثله ما روي من مذهب عمر أن التيمم لا يجزئ الجنب الذي لا يجد الماء فروى عنده عمار بن ياسر أنه كان مع رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفر، فأصابته جنابة، ولم يجد ماء، فتمعك في التراب، فذكر ذلك لرسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: «إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَفْعَلَ هَكَذَا» وضرب بيديه الأرض فمسح بهما وجهه ويديه، فلم يقبل ذلك عمر ولم ينهض عنده حجة ولم يكن يقبل حديثا إلا ببينة " (" حجة الله البالغة ": ج ١ ص ١٤١) (٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت