الصفحة 100 من 142

ولكنك يا شيخ محمد لم تدع لحسن الظن سبيلا بمقالك كله، فلا غرو أن نحمل كلامك على ظاهره، حتى يتجانس المقال ويكون كله في ذكر مالك والمالكية.

وعليه أقول: إن كلام الشيخ هذا مما يدرك بطلانه من مجرد قراءته والنظر فيه، وأنا لن أذهب في إبطاله إلى ذكر مبلغ علم هؤلاء التلاميذ الذين يعنيهم بكلامه وبيان فضلهم، وما مدحهم به أهل العلم في ذلك، فإني أعلم أن كل ذلك لن يقنع الشيخ، ولكن أذكر له - على سبيل الاختصار- بعضا ممن وصف بحسن المناظرة من تلاميذ الإمام، وهو وحده كاف في إبطال هذا التعميم.

فلو بدأ الشيخ معنا في تصفح فهرس مدارك القاضي عياض، فلن تخطيء عينه [باب من أخبار مالك- رحمه الله - مع العلماء ومناظرته معهم] فلينظر فيه الشيخ لعله يستفيد، هذا بالنسبة للإمام ثم ليخطو خطوة أخرى ومع بداية ذكر طبقات تلاميذ الإمام سيجد الطبقة الأولى من أصحاب مالك من أهل المدينة، أولهم: المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، وسيقرأ الشيخ هناك ما ذكر من مناظرته لأبي يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة - رحمهما الله - وسيجد هناك وصف المناظرة بينهما للواقدي، وتوجيه الإمام لتلميذه بعد المناظرة.

ثم يذكر القاضي في الطبقة الوسطى من أصحاب مالك من أهل مصر أشهب بن عبد العزيز وسيجد الشيخ قول سحنون يصفه: ما كان أحد يناظر أشهب إلا اضطره بالحجة، حتى يرجع إلى قوله ....

وفي نفس الطبقة يجد المالكي صاحب رياض النفوس يقول في وصف عبد الله بن أبي حسان اليحصبي من أهل القيروان: وكان مفوها، قويا على المناظرة، ذابا عن السنة، متبعا لمذهب مالك شديدا على أهل البدع ....

وأما وصفهم: بأنهم لا يعرفون إيراد الأدلة، فهذا مما يضحك الثكلى - كما يقال - فمن من تلاميذ الإمام لا يعرف إيراد الأدلة؟!! فهل من وصفه أهل العلم بالإمامة والاجتهاد لا يعرف إيراد الأدلة؟! هل تعني بكلامك هذا ابن القاسم عمدة المذهب، فانظر إذا استدلالاته وتعليلاته وتخريجاته في المدونة قبل أن تقول هذا الكلام، أم تريد أشهب بن عبد العزيز فهو ممن ألف واستدل، ومدحه الناس بالفقه والفهم، فانظر ترجمته، أم تريد ابن وهب فارجع إلى تآليفه وانظر ما فيها من أبواب العلم، وقد قيل في ترجمته: إن الإمام مالكا لم يكتب لأحد بالفقيه إلا لابن وهب.

أم تريد علي بن زياد التونسي، فاقرأ خبر كتابه [خير من زنته] وتدبر قولهم: هو أول من أدخل الموطأ وجامع سفيان إلى المغرب، وفسر لهم قول مالك، ولم يكونوا يعرفونه.

ثم خفف الشيخ محمد من حدة كلامه فقال: فالسمة الغالبة للمالكية، قلة النظر في الأدلة وكراهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت