الصفحة 105 من 142

كتاب في شرح المدونة سماه التقريب، استعمله الطلبة للمذهب في المناظرة وانتفعوا به.

وقال في 8/ 115: عن أبي حفص عمر بن عبد النور يعرف بابن الحكار، صقلي، فاضل عالم نظار محقق، حسن الكلام والتأليف ...

وهكذا يجد المتتبع لكتب التراجم والطبقات، مثل المدارك والديباج، الكثير من أسماء علماء المالكية ممن وصفوا بحسن المناظرة، ويجد ذكر الكثير من المجالس التي كانت تعقد بين العلماء وطلبة العلم للمناظرة في بعض المسائل الفقهية. وكذلك يجد المتتبع في كتب الفتاوى والنوازل مثل المعيار للونشريسي، مجموعة كبيرة من المناظرات والمناقشات بين علماء المذهب حول طائفة من المسائل والنوازل الفقهية، انظر على سبيل المثال ما جرى بين الفقيهين القباب والعقباني حول مسألة الإيلاء في المعيار 5/ 326. وكذلك 5/ 297 ما جرى بينهما حول مسألة أخرى، وانظر كذلك 5/ 331 ما جرى بين فقيهين آخرين. وكذلك المناظرة حول مراعاة الخلاف في المذهب بين الشاطبي والقباب وابن عرفة، المعيار 6/ 377، والخلاف حول ابن القاسم، هل هو مجتهد مطلق أو مقيد بأصول مالك، كان موضوع مناظرة جرت بين الفقيه أبي زيد ابن الإمام والفقيه أبي موسى المشدالي، في مجلس السلطان أبي تاشفين عبد الرحمن بن حمو، المعيار6/ 350.

وإلى عهد قريب كان تولي بعض المناصب العلمية في تونس لا يتم إلا بعد الدخول في مناظرة علمية يحضرها مجموعة من العلماء للفصل بين المتناظرين. انظر في ذلك كتاب [أليس الصبح بقريب] للشيخ الطاهر ابن عاشور- رحمه الله -.

وأما المناظرة التي يعنيها الشيخ بين المالكية ومخالفيهم، فقد كانت لهم فيها صولات وجولات في فترات مختلفة من التاريخ، وخاصة عندما احتدم النزاع بينهم وبين العبيد يين الشيعة في تونس والقيروان، وبينهم وبين الأحناف في ذلك القطر أيضا، وكانت لهم ردود ومناقشات مع الإمام الشافعي- رحمه الله- فيما كتبه في كتابه [اختلاف مالك والشافعي] . وفي الأندلس كانت هناك مناظرات مشهورة بين المالكية وأهل الظاهر وعلى رأسهم العلامة ابن حزم - رحمه الله -

أما أخبارهم في مناظرة الشيعة فتجد بعضها في كتاب معالم الإيمان، وفي رياض النفوس 2/ 36 - 2/ 60، وغير ذلك. ومن أعلامها ابن الحداد، وجبلة بن حمود الصدفي، وإبراهيم بن عبيد الله الزبيدي، الذي وصفه القاضي عياض في المدارك6/ 257 بالعلم والرد على المخالفين، وله كتاب في الإمامة والرد على الرافضة.

وأما مناظرة الحنفية، وكانوا قد تولوا القضاء في أفريقية على عهد الأغالبة، فقد كانت تأخذ الطابع العلمي أكثر من مناظرة الشيعة الذين كانوا يتكئون على قوة السلطان أكثر من العلم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت