فهرس الكتاب
فما حكمكم عليه؟!!
هذا العنوان أيها القارىء الكريم ليس تهويلا، ولا افتراء على الشيخ وإنما قوله هو، ودعواه هو، ولكنه نسي- أو تناسى- أن يذكر لنا حكم من يفعل ذلك، ولعله تركه عمدا حتى يكون محلا لخوض الخائضين، وتخرص المتخرصين، فما كل من يقرأ كلام الشيخ على علم بأنه ليس كل من وقع في ... وقع عليه، ولا يعلم أغلبهم بضرورة توفر شروط وانتفاء وموانع، ولكن أغلبهم يعلم بادي ذي بدء أن من يسخر من القرآن فهو ... ، أليس- أيها الإخوة- من يقول هذا الكلام: وكان مالك كثير السخرية من خصومه، قليل الرد على أدلتهم. جاء في سير أعلام النبلاء (8\ 105) : أن أبا خُلَيْدٍ قال لمالك: «إن أهل دمشق يَقْرَؤُونَ (في القرآن) إِبْرَاهَامُ» . فقال مالك: «أهلُ دمشق بأكلِ البَطّيخِ أعلمُ منهم بالقراءة» !! قال له: أبو خليد: «إنهم يَدَّعُوْنَ قراءة عثمان» . قال مالك: «فهذا مصحَفُ عثمان عندي» (أي عنده نسخة منه وليس الأصل) . ودعا به، ففُتِحَ، فإذا فيه إِبْرَاهَامُ، كما قال أهل دمشق. اهـ. فهكذا يسخر مالك من قراءة متواترة للقرآن الكريم، دون أن يُكلّف نفسه بقراءة المصحف الذي في بيته (مع أن عمه كان مقرئًا) !
أليس قائل هذا الكلام قد أوقع من يقرأ كلامه - من أنصاف المتعلمين، أو من العوام - في لبس شديد، فإما أن يسيء الظن بالإمام، وإما أن يتجرأ على كتاب الله، محتجا بما ذكره الشيخ عن الإمام مالك، وكفى به حجة.
ألا تدري يا شيخ محمد ما يخرج من فيك، أما تعلم عمن تتكلم، أما لحسن التأويل عندك مكان، هلا اجتهدت في التثبت من صحة الرواية قبل أن تتفوه بمثل هذا الكلام، ثم هل حملت الكلام ما يحتمله، وتركت ما لا يحتمله؟ فكلام الإمام في السخرية التي تزعمها منصب على أهل الشام، وليس على القراءة القرآنية، وغاية كلامه أنه أنكر وجودها، أما كان لك في الذهبي الذي ذكر هذه القصة أسوة، إذ تبرأ من عهدتها بذكر إسنادها حتى يتثبت القارىء منها، وحمل كلام الإمام محملا حسنا إذ رجح قراءة الجمهور، كأنه ينتصر للإمام - رحمهما الله: قال الإمام الذهبي عقب ذكره لهذه الرواية في السير 8/ 94 من الطبعة الأولى: قلت: رسم المصحف محتمل للقراءتين، وقراءة الجمهور أفصح وأولى.
ثم أليس في قول محقق كتاب السير في الهامش ما يجعلك تفكر مرات قبل أن تصحح هذه القصة، فضلا عن أن تستنتج منها هذا الحكم السقيم.
وقفات قصيرة: قول الشيخ: و كان مالك كثير السخرية ... اتهام باطل لإمام من أئمة المسلمين، أجمع الناس على عدالته وفضله، والسخرية حكمها في الشرع قد علمه الكبير والصغير