فهرس الكتاب
وهو ينافي الإجماع على عدالة الإمام، وخصوصا أن الشيخ يدعي كثرة وقوع هذا من الإمام، ولم يقم ولا شبه دليل على دعواه، فالملتقى بين يدي حكم عدل، فليعد الشيخ للسؤال جوابا.
قول الشيخ: إن أهل الشام يقرؤون ... جعل الشيخ بين قوسين عبارة (في القرآن) كأنه يشرح قول أبي خليد، ومع كون كلامه واضحا لا يحتاج إلى شرح؛ فعبارة الشيخ قاصرة، لأنها توهم القراء أن أهل الشام يقرؤون كذلك في كل القرآن، والأمر ليس كذلك، بل يقرؤون بهذا الحرف في آيات معدودة يعلمها أهل الاختصاص.
وقوله: عقب قول الإمام: فهذا مصحف عثمان عندي ... (أي عنده نسخة منه وليس الأصل) تحكم لم يقم عليه دليلا، وكأنه استكثر على مالك أن تكون نسخة مصحف عثمان- رضي الله عنه- الأصلية عنده، وتلك فضيلة ينبغي أن لا تكون لمالك، لأن المقال لم يكتب لهذا، وإنما كتب لأمر آخر.
وقوله: مع أن عمه كان مقرئا، قلت: بل الإمام نفسه عده ابن الجزري في [غاية النهاية] من القراء، فخذها فهي أبلغ فيما ترمي إليه أيها الشيخ. وكون عمه كان مقرئا، مما لم يذكر الشيخ له مصدرا، فليته يتفضل علينا بذكر مصدره في هذه الدعوى التي كررها مرتين.
وما أورده الشيخ من نصوص عن بعض أهل العلم، لتثبيت تواتر قراءة ابن عامر - رحمه الله- تشغيب لا طائل تحته إلا الرغبة في التشنيع على الإمام - لو صح الإنكار المنقول عنه- وليس هذا من دأب أهل العلم، بل دأبهم تطلب المعاذير، والتماس أحس المخارج لمن ثبت فضله، وظهر علمه.
ومما يؤكد رغبة الشيخ في التشنيع على الإمام، أنه حذف من كلام ابن زنجلة صاحب حجة القراءات، ما يبين أن قراءة ابن عامر لإبراهيم بألفين ليست في كل القرآن، ووضع الشيخ محمد الأمين مكان المحذوف نقطا كعادته، لأن إثبات ذلك يعطي لكلام الإمام - لو صح عنه- بعض القوة، لخفاء هذه القراءة، بسبب عدم تتابعها في كل المصحف الشريف، وهذا أمر لا يريده الشيخ محمد الأمين فقام بحذف بعض كلام صاحب حجة القراءات.
الإمام مالك ودعوى الإجماع
قال الشيخ محمد الأمين في مقاله: كما عيب على مالك قلة اطلاعه على أقوال غير المدنيين، وكثرة زعمه الإجماع، فما اختلف فيه الناس كثيرًا. قال ابن حزم في"الإحكام" (4\ 565) : «وهذا