الصفحة 113 من 142

مالك يقول في موطئه:"إذ ذكر وجوب رد اليمين على المدعي إذا نكل المدعى عليه". ثم قال:"هذا ما لا خلاف فيه عن أحد من الناس، ولا في بلد من البلدان"!! قال أبو محمد:"وهذه عظيمةٌ جدًا! وإن القائلين بالمنع من رد اليمين، أكثر من القائلين بردّها". ونا أحمد بن محمد بن الجسور نا وهب بن مسرة نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن القاسم قال نا مالك:"ليس كل أحد يعرف أن اليمين ترد". ذكر هذا في كتاب السرقة من المدوّنة».

قلت: - والله المستعان- هنا وقفات قبل الكلام على أصل دعوى الشيخ:

الأولى: احتجاج الشيخ بكلام ابن حزم - رحمه الله- في هذه الفقرة وغيرها، من الأخطاء الفادحة - عندي- لسببين: الأول: لأن ابن حزم خصم عنيد للمالكية، فلا يليق الاحتجاج بقوله عليهم، وهذا أمر معروف. والثاني: لأن الشيخ محمدا الأمين سيء الرأي في الظاهرية عموما، ولا يراهم من أهل الفقه ولا من أهل الحديث، وبذا أخرجهم من دائرة العلماء. فاسمع الشيخ محمد الأمين في إحدى مداخلاته في ملتقى أهل الحديث، وتحديدا في موضوع [الحرفية النصية ومصادر التشريع] الذي كتبه الأخ محمد رشيد، مداخلة رقم 12. يقول: الفقه هو القياس بمفهومه الواسع. ولذلك الظاهرية ليسوا من أهل الفقه. ولا تظن أنهم من أهل الحديث أيضًا. فها هم أهل الحديث ينتمون للمذاهب الفقهية المعروفة: ابن معين حنفي، وأبو داود حنبلي، والنسائي والدراقطني وابن خزيمة شافعية، عدا من كان إمامًا مجتهدًا في نفسه كمالك وأحمد والبخاري. وقد أشار الحافظ ابن رجب إلى التفريق بين الظاهرية وبين أهل الحديث. وبينهما فرق شاسع ولله الحمد.

وبذلك تعلم أنه ليس هناك فرق كبير بين العالم الفقيه الظاهري وبين العامي العادي، إلا أن يكون سعة الاطلاع. وهذا يمكن تذليله بالموسوعات الفقهية والبرامج الحديثية. وهذا من أسباب انتشار الفكر الظاهري في عصرنا. إذ يجد طالب العلم الناشئ طريقًا سهلًا لأن يضع نفسه في مصاف العلماء، بدون كد ولا تعب ولا دراسة للعلم. فيقرأ حديثين من إحدى الصحف بغير فهم لفقه الحديث، ثم يطير بهما فرحًا، ويبدأ بتضليل كل من قال بغير قوله.

قلت: فمن كان هذا حاله في العلم عند الشيخ محمد الأمين، كيف يحتج بكلامه على الأئمة الكبار الذين شهد لهم الناس بالإمامة في الفقه والحديث، ومما يزيد في خطأ الشيخ أنه يعيب الظاهرية في مسألة الإجماع هذه خصوصا فيقول- في نفس المقال-: ومن أصول الظاهرية كذلك الاستخفاف بالإجماع. وذلك لأن الإجماع كثيرًا ما يكون مخالفًا لمذهبهم الظاهري. وحسبك إجماع أهل السنة على القياس في الفروع (كما نقله الإمام ابن عبد البر) . لذلك تجد الظاهري إما يصرح بإنكار الإجماع، وإما يضطرب في تعريفه، وإما يعلن موافقته للإجماع بالإسم لكن تكثر مخالفته للإجماع في الواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت