فهرس الكتاب
ابن القيم - رحمه الله - في الإعلام 2/ 167 من طبعة مشهور: (وأما الأكثر ون فيقولون: إذا نكل ترد اليمين على المدعي، فيكون نكول الناكل دليلا، ويمين المدعي دليلا ثانيا، فصار الحكم بدليلين ... ) . وقد ذكرهم في الطرق الحكمية ص 116 - 124، فانظر أسماءهم هناك غير مأمور.
وأما ما ذكره العلامة ابن حزم - رحمه الله - عن الإمام مالك بسنده: ليس كل أحد يعرف أن اليمين ترد. فيحق لنا أن نعجب منه بحق، كما عجب هو من الإمام بالخطأ، وإليكم المسألة كاملة من كتاب السرقة في المدونة أنقلها عن جامع الفقه الإسلامي وهي في المدونة 16/ 84 من الطبعة الأولى، و 4/ 421 مصورة دار الفكر،:
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ إذَا زَكِيَتْ الْبَيِّنَةُ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي، أَيَقُولُ الْقَاضِي لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إنَّهُمْ قَدْ شَهِدُوا، وَقَدْ زُكُّوا، فَعِنْدَك مَا تَدْفَعُ بِهِ شَهَادَتَهُمْ عَنْك؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ فِي السِّرِّ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى إنْ كَانَ الَّذِي شَهِدَتْ عَلَيْهِ الشُّهُودُ، يَعْرِفُ وَجْهَ التَّجْرِيحِ وَلَا يَجْهَلُ ذَلِكَ، لَمْ أَرَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ جَرِّحْ إنْ شِئْتَ. وَإِنْ كَانَ يَجْهَلُ ذَلِكَ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَجْرَحَهُمْ، مِثْلُ الْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ أَوْ الرَّجُلِ الْجَاهِلِ، رَأَيْتَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي ذَلِكَ وَيُخْبِرَهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَجْرَحَهُمْ وَيَدْفَعَ شَهَادَتَهُمْ عَنْ نَفْسِهِ، لَعَلَّ عِنْدَهُ مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، أَوْ شَرِكَةٌ مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ الْمُعَدِّلُونَ. وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدَّعِي عَلَى الرَّجُلِ حَقًّا وَقَدْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مُخَالَطَةٌ، فَيُقَالُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: احْلِفْ وَابْرَا فَيَنْكُلُ عَنْ الْيَمِينِ، أَتَرَى أَنْ يَقْضِيَ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ أَمْ يَقُولَ الْإِمَامُ لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ وَاسْتَحِقَّ. وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يَطْلُبْ يَمِينَ الْمُدَّعِي؟ قَالَ مَالِكٌ: فَأَرَى لِلْإِمَامِ أَنْ لَا يَقْضِيَ بِالْحَقِّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى يَقُولَ لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ أَنَّ الْحَقَّ حَقُّك، فَإِنْ حَلَفَ وَإِلَّا لَمْ يَقْضِ لَهُ بِشَيْءٍ. قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسَ لَيْسَ كُلُّهُمْ يَعْرِفُ أَنَّ الْيَمِينَ تَرُدُّهُ عَلَى الْمُدَّعِي، فَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْضِيَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حَتَّى يَسْتَحْلِفَ الْمُدَّعِيَ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك فِي التَّجْرِيحِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَجْهَلُ ذَلِكَ، رَأَيْتَ أَنْ يُعْلِمَهُ الْإِمَامُ الَّذِي لَهُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ عَلَيْهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا أَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ عَلَى رَجُلٍ يَقْضِيه، فَوَجْهُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ: أَبَقِيَتْ لَك حُجَّةً؟ فَإِنْ قَالَ: لَا، قَضَى عَلَيْهِ. فَإِنْ جَاءَ بَعْدَمَا قَضَى عَلَيْهِ يَطْلُبُ بَعْضَ ذَلِكَ، لَمْ يَقْبَلْ الْقَاضِي ذَلِكَ مِنْهُ، إلَّا أَنْ يَاتِيَ بِأَمْرٍ يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى مَا قَالَ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَعْلَمْ بِبَيِّنَتِهِ هِيَ لَهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ.
فابن حزم - رحمه الله - يبدو أنه يكتب من حفظه، فأتى بالمعنى، فخفي عليه أن الإمام يعني بالناس هنا عوامهم، وليس خواصهم، وهذا ظاهر من السياق.
وبعد - يا شيخ محمد - فنحن ننتظر القليل من الكثير الذي تزعم أن الإمام ادعى فيه الإجماع والناس قد اختلفوا فيه كثيرا، وأنبهك قبل أن تأتينا به من أن تغتر بقول الإمام الشافعي في الأم عند حديثه عن سجدات القرآن، ففيه خطأ من ناحيتين، فابحث عن غيره - بارك الله فيك-.