فهرس الكتاب
فيه الإجماع حسب زعم الشيخ.
الرابعة: وأما مخالفة الإمام لفقهاء المدينة، فإن أراد مخالفة إجماعهم أو أغلبهم فقد تقدم إبطاله، وإن أراد الواحد أو الاثنين منهم، فذلك من مقتضى إمامته، وما يوجبه عليه العلم.
المالكية وعمل أهل المدينة
قال القاضي عياض - رحمه الله: [باب بيان الحجة بإجماع أهل المدينة فيما هو، وتحقيق مذهب مالك - رحمه الله- في ذلك] (اعلموا - أكرمكم الله - أن جميع أرباب المذاهب من الفقهاء والمتكلمين، وأصحاب الأثر والنظر إلب واحد على أصحابنا في هذه المسألة، مخطئون لنا فيها بزعمهم، محتجون علينا بما سنح لهم، حتى تجاوز بعضهم حد التعصب والتشنيع إلى الطعن في المدينة وعد مثالبها، وهم يتكلمون في غير موضع خلاف، فمنهم من لم يتصور المسألة ولا تحقق مذهبنا، فتكلموا فيها على تخمين وحدس، ومنهم من أخذ الكلام فيها ممن لم يحققه عنا، ومنهم من أحالها وأضاف إلينا ما لا نقوله فيها، كما فعله الصيرفي والمحا ملي والغزالي، فأوردوا عنا في المسألة ما لا نقوله، واحتجوا علينا بما يحتج به على الطاعنين في الإجماع، وهاأنا أفصل الكلام فيها تفصيلا لا يجد المنصف إلى جحده بعد تحقيقه سبيلا، وأين موضع الاتفاق فيه والخلاف - إن شاء الله-) . المدارك 1/ 47.
وقال الإمام الباجي - رحمه الله: (ومما يحتج به أيضا على وجه الإجماع وليس هو بإجماع على الحقيقة، إجماع أهل المدينة فيما طريقه النقل، وإنما هو احتجاج بخبر) . المنهاج في ترتيب الحجاج 142.
وقال - رحمه الله - في إحكام الفصول 480: (قد أكثر أصحاب مالك - رحمه الله- في ذكر إجماع أهل المدينة والاحتجاج به، وحمل ذلك بعضهم على غير وجهه فتشنّع به المخالف عليه، وعدل عما قرره في ذلك المحققون من أصحاب مالك - رحمه الله -) .
وقال العلامة ابن خلدون في المقدمة 447 بعد أن بين وجه اعتبار الإمام لحجية العمل: (ولو ذكرت المسألة في باب فعل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- وتقريره، أو مع الأدلة المختلف فيها مثل مذهب الصحابي وشرع من قبلنا والاستصحاب لكان أليق) .
قلت: إنما قدمت الكلام على مسألة عمل أهل المدينة بهذه النصوص، لأبين للقراء الكرام أن بعض أهل العلم قد أدركوا منذ أزمان بعض الغموض الذي يكتنف هذا الأصل المحتج به في المذهب