الصفحة 123 من 142

المالكي، وأسبابه التي أدت إليه، ويلخص كلامهم في التالي:

1.أن مسلك بعض الأصوليين في رد حجية عمل أهل المدينة بناء على دعوى أنه إجماع -والحجة قامت على حجية إجماع جميع الأمة لا بعضها - = يعد وهما وخطأ، لأن الإمام لم يدع قط أن عمل أهل المدينة إجماع كإجماع الأمة، ولا أن كل عمل أهل المدينة إجماع. قلت: وأول من بدأ بهذا الإمام الشافعي - رحمه الله - بناء على افتراض افترضه لمحاوره في كتابه الرسالة، حيث قال: أرأيت لو قال لك: هو لا يقول لك: الأمر عندنا، إلا والأمر مجتمع عليه بالمدينة. 533. وكان في كتابه [اختلاف مالك والشافعي] قد قرر أن من يقول بهذا الأصل يدعي أن عمل أهل المدينة إجماع كله، أو الأكثر منه. وعند الإمام الشافعي: لا يوجد بالمدينة - أي الإجماع - إلا وجد بجميع البلدان ... الأم 7/ 188. وتتابع على هذا جمهرة من الأصوليين.

2.وهذا ما اعترض عليه علماء المالكية، موضحين أن هذا إطلاق غير دقيق، وأن عمل أهل المدينة ليس إجماعا كله، وما كان منه إجماعا لهم فليس هو من قبيل إجماع الأمة، الذي تحرم مخالفته، قال العلامة ابن القيم: (وهذا يدل على أن عمل أهل المدينة ليس عنده حجة لازمة للأمة، وإنما هو اختيار منه لما رأى عليه العمل، ولم يقل قط في موطئه ولا غيره: لا يجوز العمل بغيره؛ بل يخبر إخبارا مجردا أن هذا عمل أهل بلده) الإعلام 4/ 242.

3.وبالتالي فوضع هذه المسألة في كتب الأصول ضمن مباحث الإجماع يعد خللا منهجيا.

4.والحل ما قاله العلامة ابن خلدون في كلامه السابق.

5.ويفهم من كلام الإمام الباجي أن بعض فقهاء المالكية قد أسهموا في زيادة الغموض في هذه المسألة بكثرة احتجاجهم بهذا الأصل في غير موضعه، وبذلك فتحوا باب الاعتراض عليهم للمخالف على مصراعيه، قلت: رحم الله القاضي أبا الوليد فماذا لو رأى ما صنعه بعض متأخري المتأخرين من فقهاء المالكية، فماذا يقول؟

6.قلت: ومما أسهم في إحداث بعض الغموض في المسألة، عدم توضيح الإمام مراده بالمصطلحات التي استعملها في الموطأ للتعبير عن مسألة العمل هذه، فهي وإن كانت واضحة عنده فيما نجزم به، فقد اعتراها شيء من الخفاء عند من جاء بعده، فقال فيها بعض أهل العلم باجتهادهم، فمنهم الموفق ومنهم من قارب، وطائفة أبعدت النجعة. فرحم الله الجميع.

والآن يبقى السؤال القديم الجديد قائما، ما المراد بعمل أهل المدينة؟ سأله من قبل الإمام الشافعي-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت