الصفحة 126 من 142

لا؟ فإن قالوا: لا، فإن الموطأ يشهد بخلاف هَذَا. وإن قالوا: نعم، قُلْنَا: فما الَّذِي جعل اتباع بعضهم أولى من بَعْض.

كما رد عليهم بعجزهم عن تعريف المقصود بعمل أهل المدينة. إذ أن كثيرًا من تلك المسائل التي زعموا عمل أهل المدينة عليها، فيها خلاف بين فقهاء المدينة. قال ابن حزم: «ذهب أصحاب مالك إلى أنه لا يجوز العمل بالخبر حتى يصحبه العمل» . قال علي: «وهذا من أفسد قول وأشده سقوطًا. فأول ذلك: أن هذا العمل الذي يذكرون، قد سألهم من سَلَفَ من الحنفيين والشافعيين وأصحاب الحديث من أصحابنا منذ مئتي عام ونيف وأربعين عامًا:"عمل من هو هذا العمل الذي يذكرون؟". فما عرفوا عمل من يريدون! ولا عجبَ أعجبُ من جهل قومٍ بمعنى قولهم وشرح كلامهم» .

قلت: ما زال الشيخ يصر على ظلم مالك والمالكية، ولا يرغب في إنصاف القوم، ولا أدري لماذا؟ وما أظنني أدري إلى يوم الدين. [اقتباس من معنى قول الشافعي في مسألة العمل] ثم إن الشيخ لا يترك عادته في التقول على أهل العلم ما لم يقولوه. فلا ابن حزم فند - هنا - هذه الدعوى من المالكية، ولا الدعوى التي فندها ابن حزم قالها المالكية. كيف ذلك، إليكم البيان:

قال العلامة ابن حزم - رحمه الله - في الإحكام2/ 97 مصورة دار الآفاق بتصدير إحسان عباس:(فصل في إبطال ترجيح الحديث بعمل أهل المدينة، وإبطال الاحتجاج بعملهم أيضا، وبيان السبب في الاختلاف الواقع بين سلفنا من الأئمة في صدر هذه الأمة، والرد على من ذم الإكثار من رواية الحديث.

ذهب أصحاب مالك: إلى أنه لا يجوز العمل بالخبر حتى يصحبه العمل.

قال على: وهذا من أفسد قول وأشده سقوطا ... )ثم ذكر ما نقله الشيخ محمد عنه في الفقرة الثانية مما نقلته آنفا. ثم قال ابن حزم بعد ذلك مباشرة: (ويقال لمن قال: لا أقبل الخبر حتى يصحبه العمل، أللعمل أول .... ) وطفق ابن حزم يرد على صاحب هذا القول، بحجج لخصها الشيخ محمد الأمين، لم يراع فيها ترتيب ابن حزم- رحمه الله-.

قلت: فأنت ترى أن ابن حزم يرد على من يقول: لا أقبل الخبر حتى يصحبه عمل، ونسب ابن حزم ذلك لأصحاب مالك، وهذا باطل لا يقوله أحد من المالكية، وسيأتي البيان قريبا، فجاء الشيخ محمد الأمين بدعوى أخرى صحيحة، وجعل رد ابن حزم عليها. فلا أدري: ألم يفرق الشيخ محمد الأمين بين الدعويين؟ أم فرق ولكن خلط الأمور لحاجة في النفس.

قال القاضي عبد الوهاب بن نصر - رحمه الله - في كتابه [المعونة في فقه عالم المدينة] 3/ 1746 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت