الصفحة 127 من 142

1747: (إذا روي خبر من أخبار الآحاد في مقابلة عملهم المتصل، وجب اطراحه والمصير إلى عملهم، لأن هذا العمل طريقه النقل المتواتر، فكان إذا أولى من الأخبار، وذلك مثل ما ذكرناه في نقل الآذان، ووجوب المعاقلة بين الرجل والمرأة، وتقديم الآذان على الفجر، وما في معناه، وحمل أمر ذلك الخبر على غلط راويه، أو نسخه، أو غير ذلك مما يجب اطراحه لأجله، وليس هذا من القول بأنا لا نقبل الخبر حتى يصحبه العمل في شيء، لأنه لو ورد خبر في حادثة لا نقل لأهل المدينة فيه لقبلناه، وإن كنا نطرحه إذا عاد برفع النص، وهذا مذهب السلف وأكابر التابعين مثل: سعيد بن المسيب إذ أنكر على ربيعة معارضته إياه في المعاقلة، وأبي الزناد و أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وغيرهم، وقد ذكرناه في المواضع وقد استوفيناه فيها) .

وقال القاضي أبو الفضل عياض بن موسى -رحمه الله-: (وحكى بعضهم عنا أنا لا نقبل من الأخبار إلا ما صحبه عمل أهل المدينة، وهذا جهل أو كذب، لم يفرقوا بين قولنا برد الخبر الذي في مقابلته عملهم، وبين ما لا نقبل منه إلا ما وافقه عملهم ... ) المدارك 1/ 53

فهاهم أئمة المالكية في زمانهم ينفون عن أنفسهم هذا القول الذي نسبه إليهم ابن حزم - رحمه الله- وبذلك ذهبت حججه التي يزعم الشيخ محمد الأمين أنه فند بها أدلة المالكية في اشتراطهم العمل بخبر الواحد عدمُ مخالفة عمل أهل المدينة له، أقول: ذهبت حججه أدراج الرياح. وأغنانا ذلك عن تكلف الرد عليها.

عمل أهل المدينة وخبر الواحد

هذه المسألة شغلت بال الشيخ محمد الأمين كثيرا، ووجد فيها ضالته للتشغيب على الإمام مالك- رحمه الله- فراح يبدي فيها ويعيد في مقاله، ويكررها بأساليب مختلفة والمعنى واحد، وقد سبق له ذكر بعض الكلام في هذا، وتقدم رد ذلك إجمالا، ثم هاهو يعود لذلك مجددا فيقول: وخالف مالك الكثير من الأحاديث الصحيحة التي رواها في موطئه، زعمًا أنها مخالفة لإجماع أهل المدينة. وتتبع ذلك ابن حزم في رسالته في الرد على إجماع أهل المدينة في"الإحكام" (2\ 222) ، وبَيَّنَ فيه أنه ليس من حديث ردوه إلا وقد عمل به أحدٌ من أهل المدينة.

ويقول: ورد مالك للحديث الصحيح بدعوى مخالفة عمل أهل المدينة، أمر نص عليه. قال أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي المعروف بالحطاب في كتابه"مواهب الجليل شرح مختصر خليل": «نص مالك في كتاب الجامع من العتبية وغيره على مخالفة نص الحديث الصحيح إذا كان العمل بخلافه» . وهذه أضافها الشيخ في التعديل الطفيف جدا الذي أجراه على بعض فقرات مقاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت