فهرس الكتاب
ولكن ما نقلته لك من الإشادة بعلم الإمام ومعرفته من غير أتباع الإمام أكثر مما تعرفه أيها الشيخ عن أتباع الإمام، فماذا تقول فيه - بارك الله فيك -؟
ثم تأمل - أيها المحب- قول الشيخ: ومع ذلك فقد رفعه ... وانظر على ما يعود اسم الإشارة، وكأني بالشيخ يريد أن يقول: ومع كل البراهين والحجج السابقة - طبعا الباطلة في ميزان الحق- التي أوردتها للقراء، أو على الرغم من مخالفة الإمام - المتعمدة وإن لم يصرح بها الشيخ، فلا يصلح الكلام إلا بتقديرها، لأن المخالفة مع الاجتهاد في حكم العفو- للأحاديث الصحيحة ... فالنتيجة الحتمية أن مالكا لا يصلح للإمامة وما تتأتي له ... ومع ذلك كله فقد غفل كل أهل العلم - أو المالكية خاصة كما يدعي- عن الذي علمته وتوصلت إليه وبينته لكم في مقالي = فنسبوه إلى الإمامة والمعرفة، أو بالغوا في ذلك، وهما سواء، وما تقييدها بالمبالغة إلا لدفع اعتراض المعترضين. فها أنا ذا جئت لأصحح لكم التاريخ، فانتبهوا أيها النوم.
ثم اعجب - أيها القارىء- ما شاء لك العجب من الفضائل كيف تتحول إلى مساوي عند الشيخ، ومن فهمه لما ينقل ويقرأ. فقد نقل إلينا عن ابن القاسم ما يدل على تواضع الإمام - رحمه الله- وورعه، وكراهة أن ينسب إليه العلم، فجاء الشيخ محمد الأمين وأخذ بظاهر هذا القول- والظاهرية قوم لا فقه لهم عنده- وفهم أن ما ينسبه أهل مصر للإمام من مسائل في البيوع هي منحولة على الإمام، وهذا في حياته، وبعد وفاته فالأمر أكبر، فإذا قرأت ما بين سطور كلامه - هنا- وقرأت ما صرح به سابقا وما سيأتي لاحقا من أن تلاميذ الإمام هم الذين أسسوا مذهبه، وأجروا عليه تعديلات ... كانت النتيجة أن لا فقه للإمام ولا علم، ودخلنا في لوازم لا تنتهي، ونحمد الله أن لازم المذهب ليس بمذهب، على ما قرره أهل العلم. فهلا نظر الشيخ في كتاب الإمام ليتيقن أنه على معرفة بالبيوع ومسائله، وله فيه فتاوى كثيرة وكبيرة.
ثم ما بال الشيخ - وهو المحب لشيخ الإسلام - نسي ما قرره ابن تيمية في رسالته [صحة أصول أهل المدينة] أن مذهب أهل المدينة في مسائل البيوع من أعدل المذاهب وأصحها، والإمام مالك هو من انتهى إليه علم ذلك، وهو أقوم الناس به، كما قرر شيخ الإسلام ذلك.
وهذا الكلام عن ابن القاسم ذكره القاضي عياض في المدارك 1/ 185 [باب تحريه في العلم والفتيا والحديث وورعه فيه وإنصافه] . وانظر 3/ 55 ففيه بيان من المراد من أهل مصر بذلك، وقف على 3/ 246 لترى شهادة لجماعة من العلماء لابن القاسم بأنه أفضل أصحاب الإمام في علم البيوع. فراجعه - يا شيخنا غير مأمور فهو مهم-.
من الغريب نفر
كلمة قالها الإمام - رحمه الله - لما قيل له: إن فلانا يحدث بغرائب. المدارك 1/ 189.
وما درى الإمام - رحمه الله- أنه سيجيء اليوم الذي سينسب فيه البعض علمه إلى الشذوذ والغرابة، الذين كان الإمام يفر منهما، ويكرهما غاية الكره، وينكر على من اتصف بهما.
قال الشيخ محمد الأمين: وكانت له فتاوى غريبة، أنكرها عليه علماء عصره. فقد أفتى بأن الحمل قد يستمر في بطن أمه ثلاث سنوات. ولقد سخر منه بعض خصومه وزعموا أنه يشجع على الفساد نساء غير صالحات من المطلقات أو ممن يغيب أو يموت عنهن الأزواج. جاء في المحلى