الصفحة 135 من 142

قلت: ما ذكره الشيخ عن الإمام ليس من لفظه، وإنما هو معنى قوله، وكان حقه أن يذكر نص الإمام بلفظه مادام قال: قال مالك.

وما ذكره عن ابن حزم، حبذا لو ذكر لنا الشيخ أين قاله، وما أشار إليه ابن حزم يناسب ظاهريته، فلا عتب ولا ملام عليه، وإنما العتب على من يرى القياس والتعليل ويعيب على من ينكر هما كيف يقول هذا ويحتج به؟

وما ألمح إليه ابن حزم من الاختلاف بين البر والشعير، لا يخالفه فيه أحد من المالكية، ولكن ليس إلى هذا نزع الإمام في جعلهما صنفا واحدا، وإنما لمعاني أخرى، تعرفها - يا شيخنا - لو نظرت في الإشراف للقاضي عبد الوهاب2/ 528، و540. و منتقى الباجي 5/ 3 وما بعدها.

ومهما علا شرف القط في الفقه - يا شيخنا - فما أظنه يقارب درجة الأصحاب عمر، و سعد بن أبي وقاص، ومعمر بن عبد الله العدوي القرشي، وعبد الرحمن بن الأسود - رضي الله عنهم - ومن بعدهم سليمان بن يسار، الذين يقولون: بعدم جواز بيع البر بالشعير متفاضلين، والزهري والحسن وطاووس وعكرمة - رحمهم الله - الذين وافقوا الإمام في ضم هذه الأصناف بعضها لبعض في الزكاة. وهم سلف الإمام فيما ذهب إليه.

وأخيرا فيا حبذا لو ذكر لنا الشيخ أين قال ابن حزم عن الإمام هذا الكلام؟

الخامس: ولا أذكر قول الشيخ فيها إتباعا لطريقة سلفنا الصالح في هذا، ولكن هنا أشياء لا بد من التنبيه عليها.

الأول: أنكر المحققون من العلماء: مالكية وغيرهم نسبة هذا الأمر للإمام رأسا، فمن غير المالكية العلامة ابن القيم - رحمه الله- فقد تكلم على هذه المسألة في الزاد في الجزء الرابع ولا يحضرني الآن رقم الصفحة، وبين منشأ غلط من نسب ذلك لمالك، وكذا في إغاثة اللهفان 2/ 859 من طبعة دار ابن الجوزي.

الثاني: ما ذكره الشيخ عن الخطيب في رواة مالك- كذا سماه- وجزم الشيخ بما فيه، حتى نسب فعله للإمام صراحة - وهذا مما سيسأل عنه، فليعد الشيخ للسؤال جوابا، وللبلاء جلبابا- أرجو منه أن يذكر لنا الشيخ سند هذه القصة كاملا، ولفظها كما هو في المصدر الذي نسبه له الشيخ، أو عن مصدر معتمد من كتب أهل السنة، وسبب ذلك أني رأيت ضلال الشيعة يذكرون هذا عن الخطيب في عدة مواضع وكلهم يقول: غسلت رأسي منه. ولا يذكر أحد ما ذكره الشيخ. فليبين لنا الشيخ الصواب في ذلك كله. فإن لم يفعل ...

الثالث: قوله - بعد الذي أورده عن ابن جرير-: وهذا إسناد صحيح لا مجال لإنكاره.

قلت: - عافاك الله أيها الشيخ - هل اطلعت أنت على ما أورده ابن جرير في الكتاب المذكور؟ إذا لمَ لمْ تذكر لنا رقم الجزء والصفحة؟ أم اكتفيت بما رأيته منقولا في بعض الكتب، فجزمت به؟ وأنت لو بحثت غاية ما تجده أن هذا الكلام ملحق بالكتاب المذكور، أورده محققه الألماني من مصدر آخر، لا أسميه، فهلا قدرت وجود سقط، أو أي أمر آخر؟

ثم لو سلمنا معك بصحة السند، هل يكتفي أهل العلم بذلك؟ هل يكتفي المتقدمون - وأراك تنتصر لطريقتهم- بالحكم على ظاهر السند فقط؟ وبعدُ ألم تقدر أن هذا من المكن أن يكون قولا قديما للإمام رجع عنه؟ أم أنك تريد - فقط - أن تشوه صورة الإمام عند القراء؟!! فالله الموعد. وهو حسبنا ونعم الوكيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت