فهرس الكتاب
الثانية: الشيخ محمد يقرر في مقاله أن أتباع المدرسة العراقية المالكية قلة انقرضت .. ، وهذا حصل مع نهاية القرن الخامس الهجري، مما يعني أنهم لا تأثير لهم في المذهب، أو أن تأثيرهم ضعيف، لغياب أعلامهم، وضياع معظم آثارهم.
الثالثة: تفريق علماء المالكية قديما بين طريقة العراقيين [الاصطلاح العراقي] في منهج البحث الفقهي، وطريقة الاستنباط، وبين طريقة القرويين [الاصطلاح القروي] في البحث = يعزز ما تقدم من ضعف التأثير العراقي على غيره من مدراس المذهب المالكي، وإلا لو كان المنهج واحدا، وطريقة البحث والتأليف في الفقه متحدة، ما كان لهذا التفريق أن يوجد، أوما كان له معنى أصلا.
الرابعة: وفيها بعض التأييد لقول الشيخ، وهي تشمل العراقيين وغيرهم، وهي أن يقال للشيخ أرنا علما من علوم الإسلام بدأ من علوم التفسير، وعلوم السنة، وانتهاء بعلوم الآلة - علوم اللسان- لم يتأثر بعلم الكلام، فإن كنت في شك فانظر- غير مأمور- [المنهج المقترح] ، ودقق في عبارة الشيخ ناصر الملة والدين - رحمه الله رحمة واسعة- [التصفية والتربية] ، ماذا تعني عنده الأولى؟ ولنجتهد سويا أن نتحلى بالثانية فهو خير لنا؟ والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
خاتمة المطاف
لن تكون هذه الخاتمة - لمناقشتي لأخي محمد الأمين- مثل ما تعوده إخواني من طلبة العلم، في كتابتهم وبحوثهم، فلن أذكر فيها نتائج هذه المناقشة، ولا حوصلة ما ذكره الشيخ عن الإمام مالك، لأن جمعه بعد افتراقه أمر مؤلم وشديد عليه، وعلى كل من انتسب إليهم الأخ محمد من أهل الحديث، وعلى كل مسلم يعتز ويفخر بأولئك الأعلام الأماجد، الذين أضاءوا لنا الطريق، وبهم حفظ الله شريعته غراء سمحة، ليلها كنهارها. ولن يكون لنا بدونهم أصل نرجع إليه، ولا فقه ولا علم نعتمد عليه.
ولكنني أريد أن أقول لنفسي و- لشيخي الفاضل- كلمات على استعجال، والتفصيل له مقام آخر
وهي: أن نبذل وسعنا ما استطعنا في الدرس والتعلم، ومشاورة من هو أكبر منا سنا، وأكثر علما قبل الإقدام على مثل هذه البحوث وغيرها، فهؤلاء لهم من الحنكة والتجربة ما يدفع عنهم حدة الشباب، وعجلته وسفهه. ويتأكد هذا في مثل ما كتب فيه الشيخ محمد الأمين، ثم من الناحية العلمية لا يصلح ولا يستفيد أحد من كاتب عمد إلى إمام من أئمة العلم، قضى السنين الطوال يدرس ويكتب، ويجتهد ويخرج للناس عصارة فكره وتجربته = ويطمع هذا الكاتب أن يكتب حول علم ذاك الإمام، ومنهجه وفكره - مالك كان أو عالم من علماء الفيزياء - بمجرد قراءة كتاب أو قل صفحات من كتاب لذلك العلم، أو قرأ ترجمة له، أو بعض ترجمة هنا أو هناك، لا يا سيدي ما هكذا تكون دراسة مناهج العلماء، أو حتى كتابة بعض الأوراق عن علمهم واجتهادهم، وأثرهم في العلم والمعرفة.
وإن كنت تراني مبالغا فانظر - يارعاك الله- ما يصنعه المستشرقون، فهل رأيت أحدهم كتب كتابة علمية - فيما يزعم- حول أي شخصية من العلماء، دون أن يعايش هذه الشخصية السنين الطوال باحثا ومنقبا، ألسنا نحن أولى بهذا منهم؟
ولذلك أقول إن الشيخ محمدا قد استعجل بكتابته حول جماعة من أهل الفقه والحديث، استعجل أمرا كانت له فيه أناة، وأنا أطمع منه أن يفيء إلى الحق عند ظهوره له - إن شاء الله- وأن يقبل هذه