فهرس الكتاب
ومما يؤيد ما تقدم عن ابن الوزير قولُ الإمام أبي بكر ابن داود بن علي الظاهري، الذي نقله الإمام ابن فارس في كتابه الصاحبي ص 55من طبعة الحلبي، معتذرا عن الإمام مالك في هذه المسألة - على فرض صحتها: (وإن قبيحا مفرط القباحة بمن يعيب مالك بن أنس بأنه لحن في مخاطبة العامة بأن قال: مطرنا البارحة مطرا أي مطرا، أن يرضى لنفسه هو أن يتكلم بمثل هذا، لأن الناس لم يزالوا يلحنون ويتلاحنون فيما يخاطب بعضهم بعضا - اتقاء للخروج عن عادة العامة - فلا يعيب من ينصفهم من الخاصة، وإنما العيب على من غلط من جهة اللغة فيما يغير به حكم الشريعة، والله المستعان) .
هذا وقد استحسن الكوثري - رحمه الله - في تأنيبه ص41 من طبعة دار الكتب العلمية هذا الاعتذار، وتمنى لو اعتذر به أحد عن الإمام أبي حنيفة - رحمه الله -. فكأني بالشيخ لم يقف على كلام الكوثري، أو لم يرضه، فاقتصر على نقل قصة اللحن عن الإمام مالك، وترك ما بعدها، وليس بينهما سطر. كما غفل الشيخ عن كلام الكوثري في الأصمعي- ظلما - قبل القصة المذكورة بصفحتين أو ثلاث.
تذييل
وذلك في عدة ملاحظات:
الأولى: وهي من باب النصح للشيخ - بارك الله فيه - فلو التفت إلى قلمه حين يكتب لئلا يوقعه في مزالق هو في غنى عنها، فقد رأيت له عدة أخطاء لغوية لا يقع فيها صغار الطلبة من أمثالنا، ولعل ذلك كان سبق قلم من الشيخ حفظه الله، أو من الناسخ، وقد ذكرت للشيخ بعض ذلك، فقام بإصلاحه، ولكن بقي الكثير منه في المقال لم يصلحه، فهل يريد الشيخ أن أدله عليه حتى يصلحه؟
الثانية: ومن الأخطاء؛ ضبط الشيخ لكتاب المبرد [اللحنة] بضم اللام وسكون الحاء، والصواب؛ ضبط اللام والحاء والنون بالفتح اللَحَنَة، جمع لاحن، وحبذا لو يذكر لنا الشيخ من نسب هذا الكتاب للمبرد، فقد بحثت عنه فلم أجد من نسبه إليه. وأخشى أن يكون هذا الكتاب ككتاب [التعليم] الذي يذكره الكوثري في تأنيبه، وقول الشيخ المعلمي فيه معروف.
الثالثة: بعد مناقشة الإخوة في الملتقى للشيخ محمد في هذه المسألة، كان الظن به أن يحذف هذا الكلام جملة، ولكن الشيخ أبى ذلك، وجاءنا كما سبق وذكرت بدليل جديد