فهرس الكتاب
أما كيف حدث هذا، وتكرر الخطأ في بعض النص مرتين في نفس المقال، فالجواب عند الشيخ محمد الأمين.
وبهذا والحمد لله تحول ما كان سخرية إلى مدح وثناء على الإمام، لأن مفاهيم الشيوخ معتبرة كما يقولون، والرأي في كل ما تقدم لأهل الحديث الأماجد، ولا أزيد.
ثم ذكر الشيخ بعض ما قاله أتباع الإمام في الثناء عليه، وهذا لا يخالفه فيه عاقل، وإن كان هذا الأمر مشتركا بين أتباع المذاهب، والمالكية في هذا الباب أحسن حالا من أتباع بعض أصحاب المذاهب المتبعة، قال الشيخ محمد أبو زهرة - رحمه الله- في كتابه عن الإمام مالك ص2 - 3: (وإنا إذا أخذنا على كتب المناقب غلوها في المدح، وتقديم الإمام على غيره فإنه من الحق علينا، ونحن ندرس إمام دار الهجرة، أن نعترف بأن الكتب التي ألفت في مناقب مالك لم تكن في غلوها كالكتب التي كتبت في مناقب .... ) . لا أطيل بذكر النص، فالكتاب مشهور.
وبعد فلا زال الشيخ يصر على كلامه الباطل، وكأني به لم يقنع بكلامي في انقطاع سند ما ذكره عن سعيد بن أبي أيوب، فليسمع ما يقول الإمام الذهبي إذن، قال- رحمه الله- بعدما أورد هذه القصة في السير8/ 131: (لا يصح إسنادها لجهالة من حدث بها عن سعيد، أو أن سعيدا ما عرف مالكا حق المعرفة) . وبعد هل فهمت ما يعنيه كلام الذهبي جيدا يا شيخ محمد؟ أرجو ذلك.
وأما القصة الثانية عن الإمام ابن المبارك - رحمه الله- فالشيخ لازال يصر على إثباتها بخطئها- للأسف- لفظا ومعنى، وهذا على فرض صحتها، ولا ينفع الشيخ في تصحيحها تستره خلف قوله: عن سلمة بن سليمان: [ثقة ثبت] ، فمن وثق جعفر بن إدريس المقري، ومحمد بن أبي يحيى، ومحمد بن سهل، وليث بن طلحة، وهؤلاء جميعا في سلسلة سند هذه القصة، فليفدنا الشيخ. بل من وثق ابن الدخيل الذي ذكر هذا الأمر في كتابه في سيرة أبي حنيفة، ولا نعرف عنه إلا أنه راوي كتاب ضعفاء العقيلي - رحمه الله-.
وأما بيان خطئها فسيأتي قريبا عند الكلام على تعداد الإمام في أهل الرأي عند الشيخ محمد الأمين، وسنبين هناك- إن شاء الله- من أين استقى الشيخ هذه المعلومات المغلوطة، وكيف زاد خطؤها عنده، وهذا حال كل من ينظر في كلام أهل الأهواء، ولم يكن من أهل العلم والإنصاف.
هل الإمام مالك من أهل الرأي؟
ثم قال ا لشيخ محمد الأمين: ومالك -وإن كان ثقة في الحديث- فهو صاحب رأي، أخذه من شيخه ربيعة الرأي. وربيعة صاحب رأي مشهور به حتى صار جزءًا من اسمه. وقد تكلم أهل الحديث في مالك في هذا، مع توثيقهم لإياه في الحديث. وأهل الحديث عندما يمدحون مالكًا فإنهم غالبًا يقصدون ثقته في الحديث وعلو إسناده ووثاقة رجاله. لكن بعضهم كان يذم رأيه. وقد لخص أحمد رأيه بمالك فقال: «حديثٌ صحيح، ورأيٌ ضعيف» .
قلت: هكذا يمضى الشيخ قدما في أخطائه المتتابعة حول الإمام مالك ومذهبه، وهو في هذه الفقرة يخرج علينا بدعوى جديدة غريبة، يزعم فيها أن الإمام مالكا - رحمه الله- من أصحاب الرأي، ليس هذا فقط، بل هو بإطلاقه هذا القول بدون قيد أو بيان، مع ما أورده عقبه من تصريح بأن أهل الحديث تكلموا في مالك في هذا -كذا عبارته- وغير ذلك من كلامه كما سيأتي، أقول: إن كلامه بهذا الإطلاق يريد به الشيخ معنى واحدا هو دخول الإمام تحت أقوال السلف الواردة في ذم