الصفحة 30 من 142

زماننا أربعة، سفيان الثوري بالكوفة، ومالك بالحجاز، والأوزاعي بالشام، وحماد بن زيد بالبصرة. وذكر طائفة أخرى من ثناء الأئمة على الإمام.

وقال الحافظ الذهبي في السير8/ 84: (وذكر أحمد بن حنبل مالكا، فقدمه على الأوزاعي، والثوري، والليث، وحماد، والحكم، في العلم، وقال: هو إمام في الحديث، وفي الفقه) .وفي نفس الصفحة نقل عن القطان قوله في حق الإمام مالك: هو إمام يقتدي به. وذكر الذهبي طائفة أخري من أقوال الأئمة في الثناء على الإمام، لعلنا نأتي على بعضها فيما يأتي. وإليكم هذه الشهادة من ثناء أهل الحديث على صاحبهم بفقهه وإتباعه للسنة بهذه الكلمات المليحة من الإمام ابن حبان قال-رحمه الله-: (مالك ابن أنس من سادات أتباع التابعين وجلة الفقهاء والصالحين، ممن كثرت عنايته بالسنن وجمعه لها وذبه عن حريمها. وقمعه من خالفها أو رام مباينتها، مؤثرا لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على غيرها من المخترعات الداحضة، قائلا بها دون الاعتماد على المقايسات الفاسدة) . مشاهير علماء الأمصار ص 169 - 170

وفي آخر كتاب الإمام أبي عثمان الصابوني- رحمه الله- (عقيدة السلف وأصحاب الحديث) بعد أن ذكر معتقدهم، وذكر علامات أهل البدع، نقل عن المحدث قتيبة بن سعيد أنه قال في آخر كتاب الإيمان له: (فإذا رأيت الرجل يحب سفيان الثوري، ومالك بن أنس ) وذكر جماعة قال الصابوني عقبه: وأنا ألحقت بهؤلاء الذين ذكرهم قتيبة رحمه الله، أن من أحبهم فهو صاحب سنة، من أئمة الحديث الذين بهم يقتدون، و بهديهم يهتدون ) فذكر جماعة بدأهم بالإمام الشافعي- رحمه الله-. ص 310.

ثم انظر مقدمة كتاب شرح اعتقاد أهل السنة للحافظ أبي القاسم اللالكائي.

وأما القاضي عياض فقد ذكر بحكم انتسابه إلى الإمام طائفة كبيرة من أقاويل أهل العلم فيما نحن بصدده، فلينظر هناك، ولولا أن أخانا محمدا الأمين ألجأنا إلى ذكر ما تقدم ما أوردته لشهرته واستفاضته بين الخاص والعام، وقد قيل: توضيح الواضحات من المشكلات. ولو ذهبت أذكر ما وصف به أهل الحديث مالكا-رحمه الله- من أوصاف الإمامة والعلم والفقه لأعياني ذلك، فهل كل هذه الأوصاف في الثناء على الإمام من أئمة أهل الحديث-خاصة- إنما تعني عند الشيخ محمد الأمين؛ أنهم عندما يمدحونه إنما يقصدون ثقته في الحديث وعلو إسناده ووثاقة رجاله فقط، أما رأيه فإن أغلبهم، أو بعضهم، كان يذمه؟!!!، ولا يظنن أحد أن المقصود بالذم عند الشيخ هنا هو خطأ الإمام في بعض المسائل الاجتهادية مما لم يسلم منه إمام، بل مراد الشيخ أبعد من هذا بكثير، فهو بكلامه هذا وغيره يريد أن يقول لنا: ليس الإمام من أهل الرأي فقط- لأنه صرح به- بل الإمام من أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت