الصفحة 31 من 142

الرأي المذموم، بل و أكثر من ذلك فهو يريد أن يفهمنا أن العملية الاجتهادية أو إعمال النظر أو الرأي من الإمام لا يصلح لأنه ضعيف في هذا، ولو أراد الشيخ مجرد خطأ الإمام في بعض المسائل لما كان لكلامه كبير معني لمشاركة كل الأئمة للإمام في هذا.

ثم بدأ الشيخ يورد أدلة الإثبات على دعواه الباطلة، في أسلوب مشوش، أكثر فيه من التكرار، في ثلاث صفحات ونصف الصفحة، ثم هو يطلب من غيره الاختصار، قائلا خير الكلام ما قل ودل.

فأول الأدلة: كون الإمام تلميذا لربيعة الرأي، قلت: والإمام الشافعي تلميذ لمالك، فهو بالتالي صاحب رأي، وأحمد تلميذ محب للشافعي، بل وأثنى على رأي الشافعي، فهو صاحب رأي كذلك، وهكذا تمضي السلسلة إلى أن نصل إلى مشائخ الشيخ محمد الأمين، وسيكون الشيخ على هذا من غلاة أصحاب الرأي. وأصرح من ذلك في رد كلام الشيخ هذا = ما ذكر من تفقه ابن المبارك على أبي حنيفة- رحمهما الله- فعلى هذا ابن المبارك من أصحاب الرأي. فلينظر الشيخ هل وجد عاقلا يقول هذا؟

والشيخ لابد أن يقول هنا: هذا كلام لا يصح، ونحن نقول نعم هذا لا يصح لعدم صحة ما قبله، ولعل من أدلة الشيخ على عدم صحته، هو ما رد به الشافعي على الإمام مالك، وما عرف به الإمام أحمد- رحمه الله- من ذم الرأي وأهله. قلت: وكذلك الإمام مالك له كلام كثير في ذم الرأي- المذموم- وأهله، فلينظر في مظانه، ثم نعود لنرى هل حقا أثر الشيخ في تلميذه، حتى أصبح من أهل الرأي كما يظن الشيخ محمد؟ وما هو موقف الإمام مالك من شيخه ربيعة- رحمه الله-؟ اسمع - أخي القارىء - جواب ما تقدم في هذه الشهادة من الإمام الليث في رسالته المشهورة للإمام ثم احكم بما شئت، قال: ( ... ثم اختلف الذين كانوا من بعدهم، فحضرتهم بالمدينة وغيرها، ورأسهم يومئذ في الفتيا ابن شهاب وربيعة بن أبي عبد الرحمن، فكان من خلاف ربيعة لبعض ما مضى ما عرفت وحضرت، وسمعت قوله فيه وقول ذوي الرأي من أهل المدينة يحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر، وكثير بن فرقد، وغير كثير ممن هو أسن منه، حتى اضطرك ما كرهت من ذلك إلى فراق مجلسه. وذاكرتك أنت وعبد العزيز بن عبد الله بعض ما نعيب على ربيعة من ذلك، فكنتما لي موافقين فيما أنكرت، تكرهان منه ما أكره) .وللكلام بقية جميلة ستأتي لاحقا بإذن الله. فهل فطنت- يا شيخنا- لهذا الكلام وفقهته.

ثم ماهو الرأي الذي عرف به ربيعة - يا شيخنا- ما أظنه يعدو أن يكون الفهم والفطنة، وإلا فالرأي الذي عرف بعدُ وأصبحت له مدرسة عرفت به لم يكن موجودا في المدينة في وقتهم- بارك الله فيك- وما كانوا ليسمحوا بوجوده أصلا. وهذا الذي ذكرت من معنى الرأي هو الذي يعنيه الفقهاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت