فهرس الكتاب
من أهل الحديث، عندما يدعون إليه أو يمدحونه.
ذكر الإمام البيهقي-رحمه الله- في المدخل إلى السنن1/ 177عن ابن المبارك- رحمه الله -قيل له: متى يفتى الرجل؟ قال: إذا كان عالما بالأثر بصيرا بالرأي.
وفي خبر أخر عنه 1/ 218: ليكن الذي تعتمد عليه الأثر، وخذ من الرأي ما يفسر لك الحديث.
قال الشيخ محمد أبو زهرة - رحمه الله - في كتابه عن الإمام مالك ص 26: (وتلقى فقه الرأي على ربيعة بن عبد الرحمن الملقب بربيعة الرأي، ويظهر أن الرأي الذي تلقاه عن ربيعة هذا لم يكن القياس وعلله ومناطاته من كل الوجوه، بل كان أساسه التوفيق بين النصوص المختلفة ومصالح الناس، وما يكون فيه النفع لجميعهم، ولذلك جاء في المدارك ما نصه: قال ابن وهب: سئل مالك: هل كنتم تقايسون في مجلس ربيعة، ويكثر بعضكم على بعض، قال: لا والله) . المدارك1/ 136.
يؤكد هذا ويدعمه أن ربيعة كان من رواة الحديث محافظا على السنة إذ هو من مشايخ الإمام في الموطأ. قال الإمام الليث في تتميم كلامه المتقدم عنه: (ومع ذلك- بحمد الله- عند ربيعة خير كثير، وعقل أصيل، ولسان بليغ، وفضل مستبين، وطريقة حسنة في الإسلام، ومودة صادقة لإخوانه عامة ولنا خاصة، رحمة الله عليه، وغفر له، وجزاه بأحسن من عمله) .
وذكر البيهقي في المدخل إلى السنن1/ 220: (عن عبد العزيز بن أبي سلمة قال: لما جئت العراق فقالوا: حدثنا عن ربيعة الرأي، قال: يا أهل العراق: تقولون: ربيعة الرأي، والله ما رأيت أحدا أحفظ لسنة منه) .
أظنه قد عرف معنى الرأي المضاف إلى ربيعة رحمه الله- وعرف موقف الإمام منه- ومثله قولهم عن الصحابي الجليل المغيرة بن شعبة رضي الله عنه مغيرة الرأي، وعن العباس بن عبد المطلب- رضي الله عنه- ذا الرأي. فهل هؤلاء من أهل الرأي أيضا؟!!
ثم يوسع الشيخ دائرة دعواه، فيقول: وقد تكلم أهل الحديث في مالك في هذا، مع توثيقهم لإياه في الحديث. وأهل الحديث عندما يمدحون مالكًا فإنهم غالبًا يقصدون ثقته في الحديث وعلو إسناده ووثاقة رجاله. لكن أغلبهم كان يذم رأيه.
قلت: قبل كل شيء نذكر بأن الشيخ أبدل كلمة أغلبهم- في تغيير طفيف أدخله على مقاله- بكلمة بعضهم. وليس هناك في الحقيقة أغلبية ولا أقلية. فنحن نطلب النص الصريح من الشيخ- حفظه الله- على أن أهل الحديث ذكروا الإمام في أصحاب الرأي أولا، ثم من منهم تكلم فيه من أجل ذلك ثانيا. مع ملاحظة أن عبارة تكلموا فيه من ألفاظ التجريح عندهم، والمقام هنا مقام علم الحديث،