الصفحة 34 من 142

وإليكم الرواية كاملة كما ذكرها الإمام الخطيب البغدادي- رحمه الله- في تاريخه 13/ 416 وليس 445 كما ذكر الشيخ: ( سمعت أحمد بن حنبل- وسئل عن مالك- فقال: حديث صحيح، ورأي ضعيف، وسئل عن الأوزاعي فقال: حديث ضعيف، ورأي ضعيف، وسئل عن أبي حنيفة فقال: لا رأي ولا حديث، وسئل عن الشافعي فقال: حديث صحيح، ورأي صحيح) .

فأي دليل في هذا على دعوى الشيخ.

ثم هذا النقل معارض بما هو أكثر منه وأصح، فقد ذكر الإمام ابن أبي حاتم في تقدمة الجرح والتعديل1/ 16 عن أحمد قال: إذا لم يكن في الحديث إلا الرأي، فرأي مالك.

وفي السير8/ 99: (قال عبد السلام بن عاصم: قلت لأحمد بن حنبل: رجل يحب أن يحفظ حديث رجل بعينه؟ قال: يحفظ حديث مالك. قلت فرأي؟ قال رأي مالك. وأصله في التقدمة1/ 16.

وفي المدارك1/ 155 قال الإمام أحمد: يرحم الله مالكا كان من الإسلام بمكان، وقال: لا يترك عن مالك حديث ولا كلام إلاّ كتب.

وعموما فليس في كلام الإمام أحمد الذي نقله الشيخ أي دليل على نسبة الإمام مالك إلى أهل الرأي كما يريد أن يفهمنا الشيخ، ولا فيه ذم لرأي الإمام مالك.

وبعد كتابة ما تقدم بأيام رأيت هذا النقل عن الإمام أحمد في كتاب الإمام البيهقي-رحمه الله- [مناقب الشافعي] 1/ 166 وبين معناه بقوله: (إنما قال ذلك أحمد بن حنبل في مالك-رحمهما الله- لأنه كان يترك حديثه الصحيح ويعمل بعمل أهل المدينة في بعض المسائل، وقال ذلك في الأوزاعي -رحمه الله- لأنه كان يحتج بالمقاطيع والمراسيل في بعض المسائل ثم يقيس عليها ... ) . وتتمة كلامه في الكتاب المذكور فلتنظر هناك.

ملاحظة: هذه الرواية مما أخذه الشيخ - فيما أظن- من كتاب الشيعي علي آل محسن في كتابه [مسائل خلافية] مقتصرا فيه على نفس الجزء من الرواية، ونفس العزو إلى الجزء والصفحة.

ثم ذكر الشيخ الجزئية الثانية ومثل لها بالأتي:

وقال أحمد بن حنبل: بلغ ابن أبي ذئب أن مالكًا لم يأخذ بحديث"البيعان بالخيار". فقال: «يُستتاب. فإن تاب، وإلا ضربت عنقه» . ثم قال أحمد: «هو أورع وأقوَلُ بالحق من مالك» . أي أن أحمد موافق لفتوى ابن أبي ذئب في استتابة مالك. وقد كرر الشيخ هذا المعنى عدة مرات في مقاله لغرض في نفسه لا يخفى على القراء.

ملاحظة: نريد من الشيخ الجليل أن يذكر لنا مصدرا للكلمة التي جعلت تحتها خطا، وهي [إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت