الصفحة 35 من 142

تاب] من أين جاءت - بارك الله في الشيخ -. وهذا مهم عندي.

قلت:- والله المستعان- هذا رأي ابن أبي ذئب- رحمه الله - لو صح؛ في الإمام وقد سمعناه.

فما رأي الشيخ محمد الأمين- وقد تصدر للإجابة على الأسئلة - في من وافق الإمام على عدم الأخذ بالحديث مثل سفيان وأبي حنيفة وغيرهما، ننتظر الرد؟!

ثم إن كلام ابن أبي ذئب في الإمام- رحمهما الله- لا يفيد الشيخ في دعواه الباطلة تلك، لما علمه الشيخ أن كلام الأقران و المتعاصرين بعضهم في بعض إذا تبين أنه لمنافسة أو عداوة أو خلاف مذهبي .... لا يقبل، بل يطوى ولا يروى.

قال الإمام الذهبي في السير معلقا على هذه الرواية المختصرة 7/ 142 - 143 الطبعة الأولى: (قلت: لو كان ورعا كما ينبغي، لما قال هذا الكلام القبيح في حق إمام عظيم، فمالك إنما لم يعمل بظاهر الحديث، لأنه رآه منسوخا، وقيل: عمل به وحمل قوله: حتى يتفرقا، على التلفظ بالإيجاب والقبول، فمالك في هذا الحديث، وفي كل حديث، له أجر ولابد، فإن أصاب، ازداد أجرا آخر، وإنما يرى السيف على من أخطأ في اجتهاده الحرورية، وبكل حال فكلام الأقران بعضهم في بعض لا يعول على كثير منه، فلا نقصت جلالة مالك بقول ابن أبي ذئب فيه، ولاضعف العلماء ابن أبي ذئب بمقالته هذه، بل هما عالما المدينة في زمانهما - رضي الله عنهما - ولم يسندها الإمام أحمد، فلعلها لم تصح) .

ويبدو أن الشيخ محمدا الأمين لما علم ما تقدم أراد أن يقحم الإمام أحمد في هذه المسألة، لأن الإمام أحمد ليس معاصرا للإمام مالك، ولا هو من أقرانه. فارتكب الشيخ محمد الأمين هذه المجازفة - والتي تحتاج منه إلى توبة - وقال عن الإمام أحمد مالم يقله، وما أظنه خطر بباله.

فإن قيل: إن الشيخ الأمين إنما قال ذلك لما رآه من ثناء الإمام أحمد على ابن أبي ذئب، وعدم اعتراضه على ما قاله في حق الإمام مالك.

قلت: لو أن كل من ذكر حكاية وأثنى على صاحبها، نسب إليه مضمونها إذا لظلم أناس كثيرون، وصدق أهل العلم إذ قالوا: لا ينسب لساكت قول، وهذا كله من باب التنزل مع الشيخ محمد الأمين وإلاّ فالأمر أشد من ذلك لأن الرواية الكاملة للحكاية، تبين لنا أن الأمر عكس ما يقوله الشيخ عن الإمام أحمد تماما، وتفيدنا هذا نصا وليس تخمينا كما فعل الشيخ، ثم فيها أيضا تبرئة للإمام مالك مما أراد أن ينسبه إليه الشيخ محمد الأمين.

ذكر الإمام يعقوب بن سفيان في كتابه المعرفة والتاريخ 1/ 686 هذه الحكاية فقال: (حدثني الفضل بن زياد عن أحمد بن حنبل قال: بلغ ابن أبي ذئب أن مالكا لم يأخذ بحديث البيعان بالخيار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت