الصفحة 36 من 142

فقال: يستتاب وإلاّ ضربت عنقه- ومالك لم يرد الحديث و لكن تأوله على غير ذلك- فقال له شامي:-سقطت هذه الكلمة من المطبوع- من أعلم مالك أو ابن أبي ذئب؟ قال: ابن أبي ذئب في هذا أكثر من مالك، وابن أبي ذئب أصلح في بدنه وأورع ورعا، وأقوم بالحق من مالك عند السلاطين، وقد دخل ابن أبي ذئب على أبي جعفر فلم يهوله- وفي غيره يمهله، وأخرى يهبه- أن قال له الحق قال: الظلم فاش ببابك، وأبو جعفر أبو جعفر).

ولعل أحدا يعتذر عن الشيخ بعدم إطلاعه على هذه الرواية. قلت: الشيخ كان قاب قوسين أو أدنى من هذه الرواية، وقد وقف عليها يقينا، فهو ينقل منها ما يريد ويدع الباقي. فقد ذكر بعد صفحتين من كلامه هذا سوأل الشامي للإمام أحمد، وذلك من تاريخ الخطيب الذي نقل الحكاية كاملة عن الفسوي-رحمهما الله- 1/ 302 وليس301 كما ذكر الشيخ.

ولعل آخر يقول: إن عبارة الاعتذار عن الإمام مالك، ليست من كلام أحمد- رحمه الله -.

قلت: هذا خلاف الظاهر، ولو كان كذلك لنبه عليه الإمام الفسوي، أو بعض من روى عنه الحكاية، مثل الخطيب، أو القاضي أبي يعلى في طبقاته 1/ 251 حيث ذكرا الحكاية من طريق أبي يعقوب، وحتى لو كانت العبارة من كلام غير الإمام أحمد، فقد كان لزاما على الشيخ أن يذكر الرواية كاملة ويدع الناس يفهمون النص كما هو، أما هذه التعمية فما أظنها تليق بطلبة العلم.

والإمام أحمد -رحمه الله- لو كان موافقا لابن أبي ذئب في قوله ذاك ما كان ليتأسف على فوت الإمام مالك فاسمع ما يروي عنه ابنه عبد الله قال: سمعت أبي يقول: فاتني مالك، فأخلف الله عليّ سفيان بن عيينة، وفاتني حماد بن زيد فأخلف الله عليّ إسماعيل بن علية. المنهج الأحمد للعليمي 1/ 130. وما كان ليثني عليه وعلى رأيه بما سبق.

قلت: وهذا النص عن ابن أبي ذئب أيضا نقله الشيخ عن الشيعي في كتابه السابق، بنفس الاختصار، وإن كان الشيعي ذكر رقم الصفحة على الصواب، وخالف الشيخ محمد، فلا أدري هل هو سبق قلم أم هي التعمية؟ وكذلك هو النص الذي يأتي عن ابن عبد البر، بفصه ونصه منقول.

الجزئية الثانية: ذكرها الشيخ كما يلي:

ونقل- يقصد ابن عبد البر- (2\ 1080) عن الليث بن سعد أنه قال: «أحصيتُ على مالك بن أنس سبعينَ مسألة، كلها مخالفة لسُنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما قال فيها برأيه. ولقد كتبت إليه أعِظهُ في ذلك» .

قلت: كان يكفي الشيخ لو أنصف في بيان معنى الرأي المضاف للإمام في النقل عن الإمام الليث-رحمه الله- ما ذكره الإمام ابن عبد البر عقب النقل السابق مباشرة، قال أبو عمر: (ليس أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت