فهرس الكتاب
ما زعمه من الصراحة، وأوضح من هذا أن الظاهرية وأهل الحديث يجيبون عن كل مسألة حدثت أو تحدث وذلك يزيد عن سبعين ألفا مضروبة في مثلها بدون أن يكونوا من أهل الرأي، وخاصة ُ أهل الرأي هي الرغبة عن العناية بالسنة استغناء بالرأي، ورد السنن الصحيحة بمحض الرأي، ومالك- رحمه الله- بريء من هذا). ثم ذكر- رحمه الله- شيئا مما جاء في فضل الإمام، فجزاه الله خيرا على هذه الشهادة، وهذا الذب عن الإمام ممن أخطأ عليه. فهل يقول عاقل بعد هذا: إن مالكا من أهل الرأي؟!
الجزئية الثالثة من دليل الشيخ الثاني:
ونقل (2\ 1105) عن المروزي قال: «وكذلك كان كلام مالك في محمد بن إسحاق، لشيءٍ بلَغَه عنه تكلّم به في نَسَبه وعِلْمه» . [وهذه أيضا من كتاب الشيعي، وليس للشيخ إلا كلمة و نقل] .
قلت: وليس في هذا حجة لدعوى الشيخ، وإنما هو الاستكثار من النقول بما لا يغنى، وهذا من كلام المتعاصرين فسبيله الإطراح. و مَن مِن العلماء سلم، و لم يتكلم الناس في علمه؟!!! ولو أن كل من تكلم في علمه، بل وحتى في روايته، نسبناه إلى أصحاب الرأي فما أكثرهم إذا!!!! لا كثرهم الله بالمعنى الذي يريده الشيخ محمد الأمين.
ثم الجزئية الرابعة: وقد أعادها الشيخ - بعد أن ذكرها في دعوى السخرية الآثمة- بمناسبة ذكر كلمة الرأي فيها. وهذه هي:
ونقل ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله" (2\ 1109) عن سلمة بن سليمان قال: قلت لابن المبارك: «وضعتَ من رأي أبي حنيفة، ولم تضع من رأي مالك؟» . قال: «لم أره عالمًا» ."
وهي أيضا من نقل الشيعي، إلا أنه ذكرها على الصواب، والشيخ تغيرت عنده.
قلت: الكلام حول هذه الرواية يأتي في مقامات.
الأول: في صحتها سندا، فالشيخ اقتصر عند ذكرها أولا على توثيق سلمة بن سليمان، وهذا وحده لا يكفي في تصحيح نسبتها لابن المبارك - رحمه الله - فليكمل الشيخ- مشكورا- توثيق بقية رجال السند بدأ بابن الدخيل يوسف بن أحمد الذي ذكرها في كتابه في [أخبار أبي حنيفة] إلى آخر رجال السند، ونحن في الانتظار.
الثاني: في متن الرواية، وقد سبق أن نبهت الشيخ إلى خطأ وقع له في لفظها، فأصلح الشيخ بعض الخطأ وترك الباقي، فإما أن يذكر الشيخ مصدرا للفظ الذي ذكره للرواية وأصر عليه، وإما أن يصلح الخطأ، فإن لم يفعل فيصح لنا أن نقول: إن الشيخ دخل في باب تحريف النصوص، وخاصة بعد أن نبهته ولم يصحح كل الخطأ.