الصفحة 39 من 142

وأنا هنا أحب أن أوكد للشيخ أنه لن يجد ذلك ألبتة، وإن وجده فهو خطأ ولابد، وأريد من الشيخ أن يذكر هو السبب في ذلك، وليعتبر هذا السوأل امتحانا لدرجته في الاجتهاد. والكلام على عبارة

[لم أره عالما] والتي صوابها [لم أره علما] . ويأبى الشيخ أن يصلحها.

المقام الثالث: في معناها - إن صحت - وأنا هنا لا أنسى أن الذي يهم الشيخ محمد هو فقط نسبة الإمام إلى الرأي، وسبق أن ذكرت له أن مثل هذه العبارات لا تفيده في ذلك، لأن الرأي الذي يعنيه الشيخ غير الرأي المقصود في هذه العبارات. وإضافته إلى أحد لا تكفي وحدها في صيرورته من أصحاب الرأي بالمعنى المتعارف عليه.

ثم إن معنى هذه الرواية كما هو واضح، أن الإمام ابن المبارك-رحمه الله- له رأي غير مرضي في رأي أبي حنيفة - رحمه الله - فقال له سلمة لم لا يكون لك رأي أيضا في رأي مالك، فأجابه بأنه لم يره علما، الظاهر أن الضمير يعود على رأي أبي حنيفة لأنه يعلل سبب وضعه من رأيه هكذا تفهم العبارة فيما أظن.

فإن قيل: إن الضمير عند النحاة يرجع إلى أقرب مذكور، والأقرب هنا هو رأي مالك.

قلت: نعم، ولكن هنا عندنا دليل- من خارج العبارة- يدل على أن مرجع الضمير ما ذكرته، وهذه الحالة مستثناة عند النحاة من قولهم بعود الضمير لأقرب مذكور.

والدليل هو رد الإمام ابن المبارك على الإمام أبي حنيفة، وما نقل من كلامه- الذي لا أريد حكايته- في رأيه. بينما لا تجده يذكر مالكا إلاّ بالثناء عليه، حتى قال فيما ذكره القاضي عياض عنه في المدارك 1/ 153: (لو قيل لي: اختر للأمة إماما، اخترت لها مالكا) .

والذي يبدو لي- والله أعلم- أن الذي أوقع الشيخ في كل هذا هو ما ذكره الكوثري في أحد هوامش تأنيبه ص13 من طبعة دار الكتاب العربي حيث ذكر هذه الرواية وهو بصدد الرد على ابن فرحون-رحمه الله- الذي ذكر ابن المبارك في عداد طبقات المالكية، فأورد الكوثري هذه الرواية يرد عليه، وشرحها بقوله: (يعني أنه ألف في فقه أبي حنيفة، ولم يؤلف في فقه مالك، ومثله كيف يصح أن يذكر في عداد المالكية؟) . قلت: ولا في عداد الحنفية فهو إمام مستقل-رحمه الله-. وما علمنا أنه ألف في فقه أبي حنيفة، وإنما هي الرواية عنه، و بعض المسائل ذكرها في مصنفاته، ثم أمر بحك الكل من كتبه.

فلما رأي الشيخ هذا الكلام، حسب- والله أعلم- أن الرواية ينبغي أن تكون [في رأي] بدل [من رأي] ليستقيم المعني الذي ذكره الكوثري، وعالما بدل علما حتى ترضيه في تنقص الإمام مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت