الصفحة 40 من 142

فغيّر الرواية ولم يذكر لنا مصدرا غير جامع بيان العلم، والرواية فيه - في عدة طبعات- على ما ذكرته، لا كما ذكرها الشيخ.

ثم ذكر الشيخ الجزئية الخامسة من الدليل الثاني على دعواه: ويشبه أن يكون كلامه إجمالا بعد تفصيل.

فقال:

وقال ابن عبد البر (2\ 1115) : «وقد تكلّم ابن أبي ذئب في مالك بن أنس بكلامٍ فيه جفاء وخشونة، كرهتُ ذِكره، وهو مشهورٌ عنه. قاله إنكارًا لقول مالك في حديث البيِّعين بالخيار ... ، وتكلم في مالك أيضًا -فيما ذكره الساجي في كتاب"العلل": عبد العزيز بن أبي سلمة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وابن إسحاق (إمام المغازي) ، وابن أبي يحيى، وابن أبي الزناد، وعابوا عليه أشياء من مذهبه. وتكلم فيه غيرهم لتركه الرواية عن سعد بن إبراهيم، وروايته عن داود بن الحصين وثور بن زيد. وتحامل (!) عليه الشافعي وبعض أصحاب أبي حنيفة في شيء من رأيه حسَدًا (!) لموضع إمامته. وعابَهُ قوم في إنكاره المسح على الخفَّين في الحضر والسفر، وفي كلامه في علي وعثمان، وفتياه إتيان النساء من الأعجاز (أي في أدبارهن) ، وفي قعوده عن مشاهدة الجماعة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ونسبوه بذلك إلى ما لا يحسن ذِكره» .

قلت: كل من جاء ذكرهم في النقل المتقدم من معاصري الإمام، وسبق أن ذكرت عن أهل العلم أن كلام المعاصر يطوى ولا يروى، وخصوصا إذا لاح أنه لعداوة ، والأمر هنا كذلك.

فلا معنى لذكرهم هنا، ثم هل ذكر أحد منهم أن الإمام من أهل الرأي، فضلا عن أن يكون عابه لذلك؟!!! أم أنهم عابوا بعض الاجتهادات من الإمام رأوا أنه أخطأ فيها.

ثم نأتي بشيء من التفصيل في ما يتعلق ببعض من تكلم في الإمام ممن ذكرهم الساجي.

أما ما يتعلق بابن أبي ذئب فقد تقدم فلا معنى لإعادته.

وأما ابن إسحاق - رحمه الله - فالذي بينه وبين الإمام فأشهر من أن يذكر، وسببه معروف، وكنا في عافية من ذكره أو حتى الإشارة إليه، قال الإمام البخاري - رحمه الله - فيما نقله الذهبي في السير7/ 40: (ولو صح عن مالك تناوله من ابن إسحاق، فلربما تكلم الإنسان، فيرمي صاحبه بشيء واحد، ولا يتهمه في الأمور كلها ) .

وقال الإمام الذهبي في السير في ترجمة محمد بن إسحاق بعد كلام البخاري المتقدم 7/ 40 - 41: (قلت: لسنا ندعي في أئمة الجرح والتعديل العصمة من الغلط النادر، ولا من الكلام الحاد فيمن بينهم وبينه شحناء وإحنة، وقد علم أن كثيرا من كلام الأقران بعضهم في بعض مهدر لا عبرة به، ولا سيما إذا وثق الرجل جماعة يلوح على قولهم الإنصاف، وهذان الرجلان- مالك وابن إسحاق-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت