فهرس الكتاب
كل منهما قد نال من صاحبه، لكن أثر كلام مالك في محمد بعض اللين، ولم يؤثر كلام محمد فيه ولا ذرة - فكيف بكلام محمد الأمين- وارتفع مالك وصار كالنجم، والآخر، فله ارتفاع بحسبه، ولاسيما في السير، وأما في أحاديث الأحكام، فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن، إلا فيما شذ فيه، فإنه يعد منكرا، هذا الذي عندي في حاله، والله أعلم).
وبعد ذلك كله فقد ذكر الإمام ابن حبان من تصالح الإمامين مالك وابن إسحاق وتصافيهما-رحمهما الله- ما تقر به عيون أهل الحديث، فما دخولنا بينهما؟! فانظره في الثقات 7/ 382.
وأما عبد العزيز بن أبي سلمة بن الماجشون - رحمه الله - فعلى رغم مابينه وبين الإمام مما هو هدر عند أهل العلم فاسمع هذه الشهادة منه في حق الإمام، قال الإمام أبو يعقوب الفسوي:(حدثنا إبراهيم قال حدثنا مطرف، قال: كان ابن أبي حازم من جلساء ابن أبي سلمة منقطعا إليه، قال فلما أرسل إلى ابن أبي سلمة فرفع إلى العراق، قال عبد العزيز بن أبي حازم: قلت لعبد العزيز بن أبي سلمة: قد علمت ودي لك وانقطاعي إلى ناحيتك، وأنا أحب أن تأمرني برجل أتعلم منه، وأنت شاخص خارج من المدينة، قال لي: ما أعلم أحدا آمرك به تعلم منه إلا هذا الأصبحي مالك بن أنس، قلت: كيف تأمرني به وبيننا وبينه ما قد علمت من التباعد وإنما ذلك فيك؟ قال ابن أبي سلمة: إن كنت إنما تلزمه لنفسه فلا، ولا كرامة، وإن كنت إنما تلزمه لنفسك لتنتفع به في دينك وتعلم منه فالزمه. قال ابن أبي حازم: فلما خرج ابن أبي سلمة ودعته وشهدت الصبح، وصليت إلى جنب مالك، فلما أن أسفر وأنا عن يمينه نظر في وجهي فرآني، فقال خرج صاحبك؟
فقلت: نعم يا أبا عبد الله. قال: فسكت ما زاد ني).المعرفة والتاريخ 1/ 685
وهناك شهادة أخرى لابن الماجشون في حق الإمام لعلي أذكرها فيما يأتي قريبا-إن شاء الله-
وأما عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وابن أبي يحيى، وابن أبي الزناد، فتعلم حالهم من تراجمهم، فكيف يحسبهم الشيخ من أهل الحديث؟
وأما ترك الإمام الرواية عن سعد بن إبراهيم- رحمه الله- فلكلامه في نسب الإمام، فكيف تطيب نفس إنسان في التلقي عمن يتكلم في نسبه، وقد أغناه الله بابن شهاب وغيره عنه - رحم الله الجميع بمنه وكرمه-.
وأما روايته عن داود بن الحصين وثور بن زيد، فجوابه في مقدمة الفتح - هدي الساري- في الفصل المعقود للكلام عن رواة الصحيح المتكلم فيهم.
وقد أجاب الإمام على من اعترض عليه في هذا الأمر، بما ذكره الحافظ في تهذيب التهذيب2/ 32 عن ابن البرقي أنه حكى في طبقاته: عن الإمام أنه سئل عن روايته عن داود بن