الصفحة 42 من 142

الحصين وثور بن زيد، وذكر غيرهما، وكانوا يرمون بالقدر، فقال: كانوا لأن يخروا من السماء إلى الأرض أسهل عليهم من أن يكذبوا كذبة.

ووثق أهل هذا الشأن الرجلين، واحتج بهما الجماعة، ولم يكونا من الدعاة لبدعتهما. فلم العيب على الإمام- رحمه الله- وعلى طريقته سار فحول أهل الحديث الميامين؟!!!

وأما الإمام الشافعي وما أشار إليه ببعض أصحاب أبي حنيفة-وأظنه يعني محمد بن الحسن في كتابه الحجة- فهما أعرف الناس بإمامة مالك في الحديث والفقه، وخلافهم معه خلاف بين الكبار في مسائل أصولية، وما بني عليها من بعض الفروع، وهذا لا علاقة له بدعوى الشيخ محمد الأمين في نسبة الإمام إلى أهل الرأي.

وأما المسائل فلا نبحث فيها لأنها ليست من شرطنا في هذه المناقشة إلا ما استثني، فسواء أصاب فيها الإمام أما أخطأ فلا ينقص ذلك من قدره عند عقلاء القوم، ولا زال الناس يخطئون ويصيبون، والسعيد و الإمام حقا من غلب صوابه خطأه مثل الإمام مالك- رحمه الله-.

ثم ماذا بعد، لقد وقف الشيخ عند كلام ابن عبد البر هذا ولم يتقدم أنملة أخرى، كان فيها الرد على كل ما قاله، ولكن الشيخ أبى أن يكمل ما فيه نصرة الإمام، وإنصافه من ممن تكلموا فيه، وهذه خلة تيقناها من الشيخ، فهو ينتقي من النصوص وينتقي في النصوص- سامحه الله-.

ويأبى الله إلاّ أن يظهر ما أراد الشيخ إخفاءه. فاسمعوا أيها الأحباب تكملة النص قال ابن عبد البر

عقب ما ذكره عنه الشيخ محمد الأمين مباشرة:(وقد برأ الله عز وجل مالكا مما قالوا، وكان- إن شاء الله- عند الله وجيها، وما مثل من تكلم في مالك والشافعي ونظائرهما من الأئمة إلاّ كما قال الشاعر:

كناطح صخرة يوما ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

أو كما قال الحسين بن حميد:

يا ناطح الجبل العالي ليكلمه ... أشفق على الرأس لاتشفق على الجبل)

هذا ما أراد الشيخ إخفاءه فأظهره الله. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

ولا يفوتني أن أنبه هنا إلى أن هذا النص نقله بفصه ونصه عن الشيعي.

ثم قال الشيخ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت