الصفحة 44 من 142

حاتم الرازي يقول: العلم عندنا، ما كان عند الله تعالى، من كتاب ناطق، ناسخ غير منسوخ، وما صحت الأخبار عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم وعلى آله- مما لامعارض له، و ما جاء عن الألباء من الصحابة ما اتفقوا عليه، فإذا اختلفوا لم يخرج من اختلافهم، فإذا خفي ذلك ولم يفهم فعن التابعين، فإذا لم يوجد عن التابعين، فعن أئمة الهدى من أتباعهم مثل: أيوب السختياني، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وسفيان، ومالك بن أنس، والأوزاعي، والحسن بن صالح، ثم من بعدهم، مالم يوجد عن أمثالهم، فعن مثل: ).قال الخطيب-رحمه الله- عقبه: (قلت: قصد أبو حاتم إلى تسمية هؤلاء، لأنهم كانوا المشهورين من أئمة أهل الأثر في أعصارهم، ولهم نظراء كثيرون من أهل كل عصر أولو نظر واجتهاد، فما اجمعوا عليه فهو الحجة، ويسقط الاجتهاد مع إجماعهم .... ) . فانظر-رعاك الله- كلام أبي حاتم، وكلام الخطيب-رحمهما الله- في تعداد الإمام من أهل الأثر، وقارنه بكلام الشيخ محمد الأمين. وأعجب ما شاء لك العجب.

ثم قال الشيخ:. فكان غالب كلامهم على أبي حنيفة الذي لم يكن عنده كثير الحديث، وما كان يعتني بألفاظه. فشاع عند بعض المتأخرين أن أبا حنيفة وحده كان صاحب رأي، والصواب أن مالكًا كذلك. إلا أن الشذوذ في مذهب مالك أقل، لاعتماده -في الغالب- على عمل أهل المدينة.

قلت: أما الكلام عن الإمام أبي حنيفة - رحمه الله - فله مقام آخر.

وإنما الكلام في هذه الفقرة العاطلة، على مسألة واحدة، أما الدعوى الكبرى فقد سمعناها وقد رأيتم بطلانها.

وهذه المسألة هي قوله: فشاع عند بعض المتأخرين أن أبا حنيفة

قلت: هذه دعوى أخرى، جاء بها الشيخ من صاحبه الكوثري، فيما أظن، فقد نقل الكوثري-رحمه الله- في كتابه فقه أهل العراق وحديثهم ص 21 عن الشهاب ابن حجر المكي من كتابه الخيرات الحسان 29 قوله: (يتعين عليك أن لاتفهم من أقوال العلماء - يعني المتأخرين من أهل مذهبه- عن أبي حنيفة وأصحابه: أنهم أصحاب الرأي، أن مرادهم بذلك تنقيصهم ) . والجملة المعترضة في النص من كلام الكوثري كما هو واضح.

وقال ص23: (ويتصور فريقين- الظاهر أنه يعني ابن حزم رحمه الله- من الفقهاء، أهل رأي وأهل حديث، وليس لهذا أصل بالمرة، وإنما هذا خيال بعض متأخري الشذاذ، أخذا من كلمات بعض جهلة النقلة، بعد محنة خلق القرآن) .

وقد تقدم في الكلام عن معني كلمة - أصحاب الرأي - ما يغني في إبطال هذه الدعوى من الكوثري، وشهرة هذا التقسيم وقدمه، تغني عن إقامة الدليل عليه. وإنما إعراضي عن ذكر أقاويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت