فهرس الكتاب
أهل الأثر الحجازية، ومدرسة أهل الرأي العراقية، وذكرت هناك- تبعا لما ذكره أهل العلم-أن المدرسة الحجازية تشمل جماعة من الأئمة المجتهدين- بقطع النظر عن كونهم من الحجاز أو غيره من الأمصار- مثل مالك وأحمد والشافعي والثوري أقول: هذه الكتلة الحجازية لاشك أن هناك تفاوتا بينها في المعنى الذي صنفت به في هذه المدرسة الأثرية، فمثلا لا أحد يسوى في ذلك بين مذهب الإمام أحمد- رحمه الله- الذي لم يشترط للعمل بالأثر إلا صحته، وبين الإمام مالك الذي وضع شرطا آخر أو أكثر للعمل بالحديث. فالقرب والبعد من أصحاب الرأي مسألة نسبية، سواء في أصول الأحكام، وطرائق الاستدلال، أم في نتائجها و أعني أحكام الفروع الفقهية.
ومع هذا يبقى هناك فرق بين الرأي الموجود بالمدرسة الحجازية، وبين الرأي بالعراق، من ذلك: كثرة استعمال الرأي عند العراقيين، وقلته عند أهل الحديث الحجازيين. ومن الفروق بينهما: اعتماد الرأي عند العراقيين على القياس بما فيه من تعقيد، وتطلب لعلل تكون أحيانا وهمية، بينما كان الرأي عند الحجازيين يقوم في الغالب على المصلحة، ومراعاة الخلاف، وسد الذرائع.
ثم قفز الشيخ قفزة بعيدة، ارتقى فيها مرتقى صعبا حاول فيه أن يخدش من حفظ الإمام وضبطه، بعد أن حاول ذلك في عدالته، وكل ذلك في أساليب ملتوية تذكرنا بقوله في حق الحافظ ابن حجر- رحمه الله: (ثم إن ابن حجر ذكي جدا عندما يريد أن يطعن في غيره دون أن يبدو متعصبا عليه. فيقوم بنقل أقوال غيره في جرح هذا الرجل) . قال هذا في مقال كتبه عن منهج الحافظ، ونشره في موقعه الخاص. والشيخ يطبق هذا هنا بدقة وإتقان، فلله دره.
فقال الشيخ- هداه الله:
وليس المقصود بأن مالك هو أحفظ الناس. وإنما كان ثقة ثبتًا، لكنه أخطأ في عدة أحاديث. حتى أن سفيان الثوري يقول (كما في تاريخ بغداد 10\ 164) : «مالك ليس له حفظ» ، ويقصد مقارنة بأئمة أهل الحديث الكبار. ويُروى عن يحيى بن معين قوله: «سفيان أحب إليّ من مالك في كلّ شيء» . وقد رويت هذه المقولة عن يحيى بن سعيد، كما في سير أعلام النبلاء (8\ 75) أنه قال: «مالك كان إمامًا في الحديث. وسفيان الثوري فوقه في كل شيء» .
قلت: قول الشيخ: وليس المقصود .... كلام ليس له تعلق لا بما قبله ولا بما بعده، بل وضعه الشيخ هكذا بدون سابق إنذار كما يقولون، فجاء نشازا في سياق البحث، كما هو نشاز في معناه. جمل مفككة يحار الإنسان في طريقة التعامل معها، ويخشى أن يظلم الشيخ أو يسيء فهم قصده، بسبب تردده أحيانا، واضطراب عبارته، فتأمل قوله: (وليس المقصود بأن مالك هو أحفظ الناس. وإنما كان ثقة ثبتًا، لكنه أخطأ في عدة أحاديث. حتى أن سفيان الثوري يقول(كما في تاريخ بغداد 10\ 164) : «مالك ليس له حفظ» ، ويقصد مقارنة بأئمة أهل الحديث الكبار). تجد الخطأ في اللغة،