الصفحة 47 من 142

والخطأ في العزو- كعادته - فالكلام في الجزء التاسع، وليس العاشر، وانقطاع الكلام عن سابق أو لاحق يعين على فهم الغرض، وغموض في المعنى، لعله يرجع إلى معرفة الشيخ أنه دخل مدخلا لا مخرج له منه، ولكنه يحاول لعل كلامه ينطلي على بعض الأغمار، ويصادف غفلة من حماة الشريعة، فيسقط علم من أعلامها لدي البعض من المساكين، وإلاّ فبما ذا يعود علينا هذا الخبط والخلط العجيب. ليس المقصود ... عند من وقصد من؟ الله أعلم. وبعدها، وإنما كان ثقة ثبتا، ثم لكنه أخطأ في عدة أحاديث، كأن الشيخ نسي أمرا فاستدركه، وأي أمر؟!! خطأ الإمام في عدة أحاديث، وتحديدها للقارئ، حتى يرتفع نصابها، فإذا أردف بقول إمام مثل سفيان رحمه الله، على سبيل الاحتجاج به في هذا الأمر، أدى الغرض وسقط إمام، وعوضنا على الله في مئات الأحاديث حدّث بها، ثم يعود الشيخ كأنه يريد أن يصلح ما حاول إفساده، أو يريد أن يبعد عن نفسه الشبهة، فيفسر كلام الإمام سفيان تفسيرا لا يخلو من غمز، قائلا: (يقصد مقارنة بأئمة أهل الحديث الكبار) . فإذا لم يكن مالك من أئمة الحديث الكبار- في عصره ومع أقرانه- فماذا يكون؟!! انظروا الأسلوب الكوثري النزعة.

ثم ينكس الشيخ على عقبيه، فينقل بصيغة التمريض عن الإمام يحيى بن معين: سفيان أحب ... ولا يذكر مصدرا، صيغة تضعيف مع عدم ذكر مصدر ماذا يساوي عند أهل الحديث؟!! إنه الاستكثار. حتى يدخل في رُوع القارىء أن الذين تكلموا في الإمام كثر. ثم لا تستعجل يا رجل فإذا لم تصح هذه عن ابن معين- رحمه الله- فقد رويت عن يحيى بن سعيد، فلا مفر إمامكم يا أهل الحديث. آوه آسف يا مالكية= ليس بشيء فسفيان- رحمه الله- فوقه في كل شيء، وإذا لم يقصد الشيخ هذا فلم هذا الكلام؟! وسيأتي تفصيل الكلام قريبا في مسألة التفضيل هذه - إن شاء الله-.

هل انتهى الكلام يا رجل أراك تبالغ في اتهام الشيخ، وتسيء به الظن، وما قصد بكل ما أورده إلاّ مهلا دعنا من قصده فقد سبق الحديث عنه وخذ هذه - وضمها لما قبلها ولما يأتي بعدها - حتى تتيقن أنني لا أبالغ، فقد وضع الشيخ نفسه في موضع صعب.

الرواية التي ذكرها الشيخ عن يحيى بن سعيد ونسبها للسير، أسقط منها الشيخ عبارة كاملة، قال الذهبي في السير 8/ 67: (وقال يحيى القطان: ما في القوم أصح حديثا من مالك، كان إماما في الحديث، قال: وسفيان الثوري فوقه في كل شيء) . هكذا الرواية في المصدر الذي ذكره الشيخ، فلمَ أسقط أوله، وفي هذا الخبر رواية أخري ذكرها القاضي في المدارك1/ 155 لا نذكرها خشية تهمة التعصب للإمام. فلتنظر هناك. ولا يقولن قائل: إن ما أسقطه الشيخ لا يؤثر في الرواية. قلت: بل يؤثر في المعنى العام لفقرة الشيخ لذلك أسقطها، فهو بهذه النقول يريد أن يثبت أن هناك أئمة - من أقران الإمام أو معاصريه - أفضل منه في كل شيء. وهذه الرواية فيها شهادة للإمام بأنه أصح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت