فهرس الكتاب
القوم حديثا - حاشا سفيان - وهذا ما لا يريده الشيخ، لمعرفته بمن هم القوم الذين فاقهم الإمام؟ وهل يفوق هؤلاء القوم - وما أدراك ما القوم- إلا الحُفظة الثبت المتثبت الثابت كالجبل؟ وهذا ما لا يريده الشيخ، وأذيل هذه المحاورة التي جاءت على غير نسق المناقشة بهذه الشهادة وأطلب من الشيخ - متفضلا - الترجيح قال الإمام أبو يعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ 1/ 682: (حدثني عباس بن عبد العظيم، قال: قيل ليحيى بن سعيد القطان: أمالك كان أحفظ أم سفيان؟ قال: مالك، ما سألت مالكا عن حديث، فقال: أنظر، قال: وكنت أسأل سفيان فيقول حتى أنظر) .وأختم هذه المناقشة الظريفة، ببعض النقول الشريفة، عن أئمة هذا الشأن، لدفع باطل الشيخ عن الإمام من الأذهان، فإن النفوس ضعيفة، والشبه خطافة، فكيف إذا موهت بنقول مبتورة، عن أئمة مشهورة. فكلام الأئمة له وقعه العظيم في عقول الطلبة ونفوس الناس، وأنا آتيك بأكثر وأحسن مما جاء به الشيخ حتى تقول: ما على ظني باس.
قال الإمام الذهبي في السير7/ 270: (قال ضمرة: سمعت مالكا يقول: إنما كانت العراق تجيش علينا بالدراهم والثياب، ثم صارت تجيش علينا بسفيان الثوري، وكان سفيان يقول: مالك ليس له حفظ. قلت: هذا يقوله سفيان لقوة حافظته بكثرة حديثه ورحلته إلى الأفاق، وأما مالك، فله إتقان وفقه، لا يدرك شأوه فيه، وله حفظ تام، فرضي الله عنهما) .
قال الإمام عبد الرحمن بن مهدي: مالك أحفظ أهل زمانه، ومالك لايخطيء في الحديث.
وقال الإمام أحمد: وسئل عن الثوري ومالك إذا اختلفا في الرواية وفي طريق أيهما أفقه؟ فقال: مالك أكبر في قلبي. وقال رحمه الله: مالك حافظ متثبت، من أثبت الناس في الحديث.
وقال أبو قدامة: مالك أحفظ أهل زمانه.
وقال ابن معين- رحمه الله-: ما رأيت أحدا أحفظ لحديث نفسه منه - أي مالك- ومن سفيان.
وقال: مالك، وهو أعلى أصحاب الزهري، وأوثقهم، وأثبت الناس في كل شيء.
وقال: مالك إمام من أئمة المسلمين، مجمع على فضله وتثبته في الحديث.
وقال على ابن المديني- رحمه الله: ما أقدم على مالك أحدا في صحة الحديث، ومالك أمير المؤمنين في الحديث. ذكر كل ذلك وغيره مما لم أذكره القاضي عياض في المدارك1/ 153 - 156.
وبعد فلو أراد الشيخ أكثر من هذه الشهادات لزودته منها بالطيب الكثير. ولا نترك المقام حتى نطلب من الشيخ أن يتخيل نفسه في حلقة الدرس وقد سأله أحد التلاميذ: ما أصح الأسانيد عند المحدثين؟ و ما المراد بقول المحدثين سلسلة الذهب؟ ومن قالها؟ ومن هم رجالها؟ ولماذا استحقوا ذلك الوصف؟ فبماذا يجيب؟!!