الصفحة 49 من 142

ثم رجع الشيخ إلى سياقه، على ما فيه من تشويش، ولنا أن نقول إن هذه الفقرة هي الجزئية السادسة من الدليل الثاني، على دعوى الشيخ أن الإمام من أصحاب الرأي.

فقال: قال الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (1\ 223) : «قد ذكر بعض العلماء أن مالكًا عابه جماعة من أهل العلم في زمانه، بإطلاق لسانه في قوم معروفين بالصلاح والديانة والثقة والأمانة» ، ثم ذكر أمثلة على ذلك. ثم ذكر ممن عابه: ابن أبي ذؤيب، وعبد العزيز الماجشون، وابن أبي حازم، ومحمد بن إسحاق. كما قد تكلّم في مالك: إبراهيم بن سعد، وكان يدعو عليه. وناظره عمر بن قيس -في شيء من أمر الحج بحضرة هارون- فقال عمر لمالك: «أنت أحيانًا تخطئ، وأحيانًا لا تصيب» . فقال مالك: «كذاك الناس» .

قلت: وهكذا يستمر الشيخ في اجترار ما سبق، وسيعيد بعضه لاحقا، كل ذلك ليوهم القراء أن هناك كثيرا من العلماء قد تكلموا في الإمام.

وقد تقدم الرد على كل هذا بحمد الله، وبينت هناك أن هذا من كلام المتعاصرين، فسبيله الإهمال، خصوصا بعد ما تبين سببه. والكلام الذي ذكره الشيخ عن الخطيب رده الإمام الذهبي-رحمه الله-

فقد قال في السير7/ 38: (كلا، ما عابهم إلاّ وهم عنده بخلاف ذلك، وهو مثاب على ذلك، وإن أخطأ اجتهاده، رحمه الله) .فهل هناك بعد هذا مزيد لمن أنصف؟!!

ووقوف الشيخ عن استكمال نص الخطيب يحتاج إلى تأمل، فلماذا لم يكمله حتى نعرف الأمثلة التي ذكرها الخطيب، ومن هم الذين تكلم فيهم الإمام، في الحقيقة ليس هناك أمثلة، إنما هو مثال واحد، وضعفه الخطيب بعد ما ذكره بأسطر، وقال الذهبي بعد نقل كلام الخطيب في تجهيل راوي المثال وليس الأمثلة: (فهي مردودة) .السير7/ 39. ولا يرد ما ذكره الخطيب هنا عن ابن إسحاق على أنه مثال آخر، لأنه ذكر قبل هذا الكلام.

ثم قال الشيخ: كما تكلم في مالك إبراهيم بن سعد، وكان يدعو عليه.

قلت: يعلم الله أني حسن الظن بالشيخ إلى الآن، ولكن الأخطاء - ولا أقول التحريفات - تتابع أمامي وكثرتها تدل على شيء، فاقرأ هذه هديت رشدك، واصبر معي قليلا، فالأمر يحتاج بعض التأمل والأناة اللتين فقدتا في هذا الزمن العصيب.

سبق أن نقل الشيخ عن ابن عبد البر من كتاب جامع بيان العلم نصا طويلا ذكر فيه ابن عبد البر جماعة تكلموا في الإمام، وذكر الشيخ محمد الأمين رقم الجزء والصفحة وهو من طبعة أبي الأشبال الزهيري التي نشرتها دار ابن الجوزي، وحذف الشيخ من النص فقرة من السطر الثالث في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت