الصفحة 50 من 142

الطبعة المذكورة، وكنت أتعجب في نفسي من ذلك الحذف جد العجب، لما في المحذوف من فائدة للشيخ حيث ذكر فيه شخصان آخران ممن تكلم في الإمام، ثم فوجئت بالشيخ في فقرتنا هذه يذكر أحد هذين الشخصين وهو إبراهيم بن سعد، وينسب إليه ما نسب للشخص الآخر في الفقرة التي أسقطها من نص ابن عبد البر، ونعيد هنا نقل الشيخ السابق حتى لا نظلمه، وحتى يكون القارىء على بينة، وتكون النصوص أمامه ليقارن. قال الشيخ فيما سبق: وقال ابن عبد البر (2\ 1115) : «وقد تكلّم ابن أبي ذئب في مالك بن أنس بكلامٍ فيه جفاء وخشونة، كرهتُ ذِكره، وهو مشهورٌ عنه. قاله إنكارًا لقول مالك في حديث البيِّعين بالخيار ... ، وتكلم في مالك أيضًا -فيما ذكره الساجي ...

وحتى لا نطيل نذكر المحذوف الذي وضع الشيخ بدله النقط: وكان إبراهيم بن سعد يتكلم، وكان إبراهيم بن أبي يحيى يدعو عليه، وتكلم في مالك ... الخ.

وهنا يكمن يا إخواني الذكاء!! والأسلوب الكوثري، وتتبعوا معي تصوري للأمر كيف تم.

عندما قرأ الشيخ كلام ابن عبد البر، يبدو أنه لاحظ أمرين، الأول: أن وجود اسم إبراهيم بن سعد في النص من الممكن أن يكون خطأ وأن الصواب سعد بن إبراهيم كما هو مذكور بعد ذلك في نفس النص على الصواب، ويعزز هذا عدم وجود أي كلام أو مجافاة بين إبراهيم بن سعد والإمام، وقد رجعت بنفسي لعدة مراجع فلم أجد شيئا والحمد لله، وراجع قبلي الشيخ عبد الفتاح أبو غدة-رحمه الله- فلم يجد شيئا. ورجح أن الاسم انقلب على أحدهم. و لعل الشيخ محمدا الأمين اطلع على هذا الترجيح.

الأمر الثاني الذي لاحظه الشيخ: هو البلاء الذي وجده في ترجمة إبراهيم ابن أبي يحيى- الشخص الآخر في الفقرة المحذوفة- فترجمة هذا الرجل من أسوأ التراجم في كتب الجرح والتعديل، فهو لا يصلح أن يكون نموذجا لمن يتكلم في الإمام، فضلا أن يرضي الشيخ أن ينسب إليه الدعاء عن الإمام، فحذف الشيخ الفقرة بما فيها، ولكن إلى حين.

فلما جاء نص الخطيب، أردف الشيخ كلامه الذي حكاه عن الخطيب- بالمعنى- أردفه بقوله: كما قد تكلم في مالك: [إبراهيم بن سعد، وكان يدعو عليه] . ليوهم القراء أن هذه الفقرة أيضا من كلام الخطيب، ومما يؤكد ذلك- عدم عزوها إلى مصدر آخر.

والأمر لم ينته بعد، فلا زال للذكاء بقية، وكأني بالشيخ يتوقع إطلاع البعض على ما قلناه سابقا، فيسأله أحدهم لم هذا يا شيخنا-وما أجملها من كلمة- لماذا حذفت هذه الفقرة من نص ابن عبد البر الأول، وأتيت بها هنا، ونسبت ما لي سعد بن إبراهيم لإبراهيم بن سعد، هل وقع لك لبس؟ أم ماذا؟. وتشابه الاسمين للرجلين يساعد على هذا، ماذا تتوقعون أن يجيب الشيخ بنعم أو لا؟!! أنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت