الصفحة 52 من 142

أدراك ما عمر بن قيس.

قلت: الهوى يعمي ويصم، ولولا ذلك ما كان لأحد أن يقول كلمة حتى يعيد فيها النظر بدل المرة عشرة، فعمر بن قيس هذا قال فيه الإمام ابن سعد، مع تساهله في التوثيق- رحمه الله-: عمر بن قيس وهو سندل لقب، وكان فيه بذاء وتسرع إلى الناس، فأمسكوا عن حديثه، وألقوه، وهو ضعيف في حديثه ليس بشيء. ثم ذكر ابن سعد قصته مع الإمام، وأنها وقعت عند والى مكة. كما ذكر القصة مختصرة الحافظ في تهذيب التهذيب عن الساجي 7/ 491. وذكر القصة القاضي عياض في المدارك بعدة روايات، 2/ 123 - 126 - 127 نقل في أحدها عن أبي داود السجستاني أنه قال: سقط عمر بن قيس بهذا المجلس.

ونقل رواية أخرى عن غيره، قال في آخرها: فولى عمر وقد اسود وجهه، فوضعه الله إلى يوم القيامة، وجاء في بعض الروايات أن الإمام لما فطن لقوله قال للأمير: ما ظننت أن الأمير يُحضر مجالسه اللعابين. وما درى الإمام أنه سيجيء يوم يحتج فيه البعض بكلام اللعابين هذا في مقام العلم، فقبح الله الهوى و التعصب المقيت، ما أشد ما يفعلان بأصحابهما. وكان الأولى بالشيخ أن يعرض عن هذا ولا يذكره في مقاله، فإن كان ولابد فليأخذ العبرة مما وقع لابن قيس هذا، وليحذر أن يصيبه ما أصابه. ولله الأمر من قبل ومن بعد. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ثم عاد الشيخ يكرر ما سلف من أمر الإمام مع ابن إسحاق- رحمه الله- فقال: وقد طعن مالك في إمام المغازي محمد بن إسحاق، واتهمه بأنه دجال من الدجاجلة، لمجرد أنه تكلم في نسبه. مع أن هذا الأمر قد اختلف فيه اختلافًا كبيرًا. جاء في سير أعلام النبلاء (8\ 71) : «قال القاضي عياض (مالكي المذهب) : أختلف في نسب"ذي أصبح"اختلافًا كثيرًا. وروي عن ابن إسحاق أنه زعم أن مالكا وآله موالي بني تيم، فأخطأ. وكان ذلك أقوى سبب في تكذيب الإمام مالك له وطعنه عليه» .

قلت: وليس فيه إلا التكرار، لأمر في نفس الشيخ، وقد تقدم رده - بحمد الله - وبيان ما في النص المنقول من حذف ودمج.

ثم التكرار مرة أخرى، من أجل الاستكثار بما لا طائل تحته، فقال: وفي تهذيب التهذيب (3\ 403) : قال الساجي: ويُقال إن سعدًا (يقصد قاضي المدينة الثقة الثبت الإمام سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) وعَظَ مالكًا فوجد عليه، فلم يروِ عنه. حدثني أحمد بن محمد سمعت أحمد بن حنبل يقول: «سعدٌ ثقة» . فقيل له: «إن مالكًا لا يحدِّث عنه» . فقال: «من يلتفت إلى هذا؟ سعد ثقة، رجل صالح» . حدثنا أحمد بن محمد سمعت المعيطي يقول لابن معين: «كان مالك يتكلم في سعد، سيّد من سادات قريش. و يروي عن ثور و داود بن الحصين، خارجيّين خبيثين!» ... وقال أحمد بن البرقي: سألت يحيى عن قول بعض الناس في سعد أنه كان يرى القدر وترك مالك الرواية عنه. فقال: «لم يكن يرى القدر، وإنما ترك مالك الرواية عنه لأنه تكلم في نسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت