الصفحة 53 من 142

مالك، فكان مالك لا يروي عنه. وهو (أي سعد) ثَبْتٌ لا شك فيه». انتهى.

قلت: تقدم الكلام في هذا - بحمد الله- وبينت وجه عدم رواية الإمام عن سعد بن إبراهيم-رحمه الله- ولم يضره ذلك شيئا لمّا عرف الناس السبب، وذكرت هناك جواب الإمام لمن سأله عن روايته عن ثور وداود. ويبدو أن ما حدا بالشيخ إلى إعادة النص هنا هو الفائدة التي وجدها فيه وهي ذكر سبب آخر لترك الإمام الرواية عن سعد، ولا يهمه سواء أكانت هذه الرواية صحيحة أم لا. فقد حكاها الساجي بيقال. أما السبب الأخر عن يحيى بن معين - رحمه الله - فهو فيه على تثبت من أمره، فهل يستويان؟!! ولا يخفى على فطنة القراء ما في إيراد السبب الآخر من غمز بالإمام من حيث تكبره عن قبول وعظ الواعظين، لا بل ومعاقبتهم بعدم الرواية عنهم. فهل الإمام مالك هكذا حقا؟!!

وكما كان للشيخ فائدة - موهومة - من إعادة هذا الكلام، فقد حصلت لنا فائدتان محققتان عند الرجوع إلى مصدره.

الأولى: زيادة تأكيد ما قلناه عن الشيخ من أنه ينتقي من النصوص، وينتقي في النصوص، فانظر كيف وضع نقطا في النص بعد انتهاء كلام المعيطي، ليخفي أمرا على قرائه، والله مظهره لا محالة، فبدل النقط، (قال الساجي: ومالك إنما ترك الرواية عنه، فأما أن يكون يتكلم فيه فلا أحفظه، وقد روى عنه الثقات والأئمة، وكان دينا عفيفا) . والناظر المتتبع لكتب الجرح والتعديل وغيرها يجد مصداق نفي الساجي-رحمه الله-. والساجي هنا أظهر حجة نفيه لهذا الكلام، وهي رواية الأئمة عن سعد، وكأني بالساجي يريد أن يقول: لو تكلم فيه الإمام لما روى عنه الأئمة.

والساجي وغيره أعرف بمقام الإمام، وأنه صاحب الكلمة الفصل في هذا في زمانه وبعده، وضع هذه مع قول أبي حاتم في داود بن الحصين: لولا أن مالكا روى عنه لترك حديثه. ذكره الحافظ في ترجمة داود 6/ 106 من التهذيب = تتبين لك درجة الإمام عند أهل الحديث. ولهما أخوات ليس الآن مقام ذكرها. وإنما ذكرت ما تقدم لمناسبة ذكره في النص. فأين ما يقوله الشيخ من كلام أهل الحديث في الإمام؟ كل ذلك خيال وأوهام.

الفائدة الثانية: نفي الإمام الساجي - حسب علمه - لكلام الإمام في سعد، وهذا هو الأصل، وهو خير من الحرص على إثبات كلام العلماء بعضهم في بعض.

وهنا أشياء رأيتها في ترجمة سعد بن إبراهيم، أحببت ذكرها سراعا لعلها تعيننا على فهم شيء ما. قال أبو حاتم: ولم يكن يحدث بالمدينة، فلذلك لم يكتب عنه أهل المدينة، وإنما سمع منه شعبة وسفيان بواسط، وابن عيينة سمع منه بمكة. قال الساجي: (وقد روى مالك عن عبد الله بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت