فهرس الكتاب
إدريس عن شعبة عن سعد بن إبراهيم). مع ملاحظة تقدم وفاته-رحمه الله- فقيل 126أو27. قلت: كل ذلك ممن الممكن أن يستدل به على أن الإمام لم يرو عن سعد لأسباب أخرى غير ما يتوهمه الشيخ.
مسألة المفاضلة بين الأئمة
تعرض الشيخ لهذه المسألة في مقاله في عدة مواطن، وكانت من أدلته في إثبات دعواه- التي ذكرها في المناقشة وهي أن في المدينة علماء من طبقته أفضل من الإمام- ونقض دعوى مخالفيه، والاستدلال بهذه الطريقة في مثل هذا المقام أمر معروف غير منكور، على ما فيه من المحاذير، والخطورة في ذلك على غير أهل التقوى والإنصاف من العلماء. وأنا أنقل لك شيئا من كلام أهل العلم في هذا الباب، لتورط البعض في الخوض فيه مع جهلهم بالعلوم ومراتب أهلها، وتعجبني في هذا المقام عبارة كنت قرأتها للشيخ الفاضل عبد الرحمن المعلمي اليماني في التنكيل نسيت مكانها الآن - لعلها في قسم العقائد - قال فيها - رحمه الله: (ومعرفة العامة للمحق، مع جهلهم الحق، في غاية الامتناع) أو بمعنى هذا.
قال شخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في الفتاوى 20/ 291 وقد سئل عن الشيخ عبد القادر أنه أفضل المشائخ، والإمام أحمد أنه أفضل الأئمة، فهل هذا صحيح؟.
فقال: (أما ترجيح بعض الأئمة والمشائخ على بعض، مثل من يرجح إمامه الذي تفقه عليه، أو يرجح شيخه الذي اقتدى به على غيره فهذا الباب أكثر الناس يتكلمون فيه بالظن وما تهوى الأنفس، فإنهم لا يعلمون حقيقة مراتب الأئمة والمشائخ، ولا يقصدون إتباع الحق المطلق، بل كل إنسان تهوى نفسه أن يرجح متبوعه فيرجحه بظن يظنه ولا أحد في الإسلام يجيب المسلمين كلهم بجواب عام: أن فلانا أفضل من فلان، فيقبل منه هذا الجواب، لأنه من المعلوم أن كل طائفة ترجح متبوعها، فلا تقبل جواب من يجيب بما يخالفها فيه، وما من إمام إلا له مسائل يترجح فيها قوله على قول غيره، ولا يعرف هذا الفضل إلا من خاض في تفاصيل العلم) . اقتصرت من النص على أهم كلام الشيخ مما يعنينا هنا.
وقد تكلم على مسألة الترجيح بين الأئمة أيضا الإمام الشاطبي في الموافقات في كتاب الاجتهاد، الطرف الثالث، فيما يتعلق بإعمال قول المجتهد المقتدى به، وأنا هنا أختصر من كلامه ما يتعلق بغرضنا هنا قال: (المسألة الأولى: إن المقلد إذا عرضت له مسألة دينية، فلا يسعه في الدين إلا السوأل عنها على الجملة، لأن الله لم يتعبد الناس بالجهل والأدلة على هذا المعنى كثيرة