الصفحة 55 من 142

وهي قضية لا نزاع فيها .. لكنها كالمقدمة لمعنى آخر، وهي. المسألة الثانية: وذلك أن السائل لا يصح له أن يسأل من لا يعتبر في الشريعة جوابه، لأنه إسناد أمر إلى غير أهله، والإجماع على عدم صحة مثل هذا، بل لايمكن في الواقع؛ لأن السائل يقول لمن ليس بأهل لما سئل عنه: أخبرني عما لا تدري والإطناب في هذا أيضا غير محتاج إليه، غير أنا نقول بعده: إذا تعين السؤال، فحق عليه أن لا يسأل إلا من هو أهل ذلك المعنى الذي يسأل عنه، فلا يخلو أن يتحد في ذلك النظر-في نسخ القطر- أو يتعدد، فإن اتحد فلا إشكال، وإن تعدد فالنظر في التخيير وفي الترجيح قد تكفل به أهل الأصول، المسألة الثالثة: حيث يتعين الترجيح، فله طريقان: أحدهما عام، والآخر خاص. فأما العام، فهو المذكور في كتب الأصول، إلا أن فيه موضعا يجب أن يتأمل ويحترز منه، وذلك أن كثيرا من الناس تجاوزوا الترجيح بالوجوه الخالصة إلى الترجيح ببعض الطعن على المذاهب المرجوحة عندهم، أو على أهلها القائلين بها، مع أنهم يثبتون مذاهبهم ويعتدون بها ويراعونها، ويفتون بصحة الاستناد إليهم في الفتوى، وهو غير لائق بمناصب المرجحين، وأكثر ما وقع ذلك في الترجيح بين المذاهب الأربعة وما يليها من مذهب داود ونحوه ) ثم ذكر الاشتراك في الوصف الذي يكون فيه الترجيح وإلا، لا معنى له، ثم أضرار الطعن في مساق الترجيح وأطال في هذه، ثم ذكر جواز الترجيح بذكر الفضائل والخواص والمزايا الظاهرة التي يشهد بها الكافة، وأكد ضرورته في هذه المواطن، واستدل لكل ذلك -رحمه الله- إلى أن قال: (وما جاء في الترجيح والتفضيل كثير لأجل ما ينبني عليه من شعائر الدين، وجميعه ليس فيه إشارة إلى تنقيص المرجوح، وإذا كان كذلك فهو القانون اللازم والحكم المنبرم الذي لا يتعدى إلى سواه، وكذلك فعل السلف. فصل: وربما انتهت الغفلة أو التغافل بقوم يشار إليهم في أهل العلم أن صيروا الترجيح بالتنقيص تصريحا أو تعريضا دأبهم، وعمروا بذلك دواوينهم، وسودوا به قراطيسهم، حتى صار هذا النوع ترجمة من تراجم الكتب المصنفة في أصول الفقه أو كالترجمة، وفيه ما فيه مما أشير إلى بعضه، بل تطرق الأمر إلى السلف الصالح من الصحابة فمن دونهم، فرأيت بعض التأليف المؤلفة في تفضيل بعض الصحابة على بعض على منحى التنقص بمن جعله مرجوحا، وتنزيه الراجح عنده مما نسب إلى المرجوح عنده ) .

تلك بعض أقوال أهل العلم في تأصيل هذه المسألة، وذكر ضوابطها، ومتى يحتاج إليها، وممن تكون، إلى غير ذلك مما ذكر ومما لم يذكر، وكان يفترض بالشيخ أن يكون على دراية وافية بهذه لأنه لجأ إليها هنا أولا، ولأن له مقالين في هذا ثانيا، أعني مقاله-بيان في تفضيل بعض الناس على الأنبياء- والأخر في المفاضلة بين بعض أئمة الحديث، ولا أذكر عنوانه الآن.

قلت: وقد أخطأ الشيخ في مسألة التفضيل في أمرين، الأول: مزجه التفضيل بما حذر منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت