فهرس الكتاب
وأما الإمام سفيان الثوري - رحمه الله - فهو هو، ومالك شيخه، وما ذكره الشيخ عن يحيى بن سعيد القطان في تفضيله على الإمام مالك فمعارض بتفضيل أحمد للإمام في الرواية وقد تقدم، وتفضيله له عليه في العلم وتقدم أيضا، ومعارض بقول ابن مهدي: الثوري إمام في الحديث وليس بإمام في السنة، والأوزاعي ومالك إمام فيهما. ومعارض بما نقله شيخ الإسلام في الفتاوى 20/ 329 - 330: عن أحمد في تفضيل مالك علي سفيان في العلم بالسنة وآثار الصحابة، وعلل ذالك شيخ الإسلام وشرحه، فلينظر هناك. قال سعيد بن منصور: رأيت مالكا يطوف وخلفه سفيان الثوري، كلما فعل مالك شيئا فعله يقتدي به. المدارك 1/ 78.
وهذه أيضا مما نقله الشيخ عن الشيعي، بنصها وفصها، مع النقط مكان المحذوف.
ثم قال الشيخ: وفي تهذيب التهذيب (8\ 415) : قال يونس بن عبد الأعلى سمعت الشافعي يقول: «ما فاتني أحدٌ فأسفت عليه ما أسفت على الليث وابن أبي ذئب» . وقال أحمد بن عبد الرحمن بن وهب: سمعت الشافعي يقول: «الليث أفقه من مالك، إلاّ أنّ أصحابه لم يقوموا به» . وقال أبو زرعة الرازي: سمعت يحيى بن بكير يقول: «الليث أفقه من مالك، ولكن الحظوة لمالك» . وقال حرملة: سمعت الشافعي يقول: «الليث أتبع للأثر من مالك» . وفي طبقات المحدثين بأصبهان (1\ 406) : عن الربيع عن الشافعي قال: «كان الليث بن سعد أفقه من مالك بن أنس، إلا أنه ضيعه أصحابه» . قال النووي في شرحه على صحيح مسلم (2\ 11) : «فهذان صاحبا مالك رحمه الله (الشافعي ويحيى) ـ وقد شهدا بما شهدا. وهما بالمنزلة المعروفة من الإتقان والورع وإجلال مالك ومعرفتهما بأحواله» .
وأما الليث - رحمه الله - فإمام فقيه جليل، أنعم به، ومع هذا فتقديمه على الإمام في الفقه كما جاء عن الشافعي وابن بكير- وهو من خواص أصحاب الليث - فمعارض بما جاء عن أحمد - رحمه الله- من تقديمه الإمام عليه في العلم. وكيف لا وهو شيخه وبه تفقه، وحكى ابن النديم في الفهرست له: أنه كان على مذهب الإمام ثم استقل باجتهاده-رحمه الله- وهو أهل لذاك، توفي الليث قبل الإمام بأربع سنوات.
ولا نغادر المقام حتى نذكر الشيخ بما رآه في ترجمة الإمام ولم يذكره، وهو مهم جدا هنا، لأن من ذكروا في النص الآتي هم الذين كان ينبغي أن يتكلم عليهم الشيخ، ويذكر من فضلهم وعلمهم ما شاء. قال الإمام الذهبي-رحمه الله- في السير8/ 52: (ولم يكن بالمدينة عالم من بعد التابعين يشبه مالكا في العلم، والفقه، والجلالة، والحفظ، فقد كان بها بعد الصحابة مثل سعيد بن المسيب، والفقهاء السبعة، وربيعة بن عبد الرحمن وطبقتهم، فلما تفانوا، اشتهر ذكر مالك بها، وابن أبي ذئب، وعبد العزيز بن الماجشون، وسليمان بن بلال، وفليح بن سليمان، والدراوردي، وأقرانهم، فكان مالك هو المقدم فيهم على الإطلاق، والذي تضرب إليه آباط الإبل