الصفحة 59 من 142

من الآفاق-رحمه الله تعالى-) ما رأي الشيخ-بارك الله فيه- في هذه الشهادة، لعلها شهادة محب، ولكن لها أصل أصيل من أقوال السلف الماضين من الفقهاء والمحدثين، و لولا كراهة الشيخ لطول الكلام في هذا المقام، لأوردت له منها ما ينجلي به عن نفسه الغمام.

متى عرف الإمام واحتاجه الناس

قال الشيخ محمد الأمين في دعوى جديدة:: لم يكن الإمام مالك معروفًا في العهد الأموي الذي عاش فيه ما يقارب الأربعين عامًا، لكنه عُرِفَ أثناء خلافة المنصور الخليفة العباسي حينما اشتد الخلاف بين أهل الرأي في الكوفة (مذهب أبو حنيفة ومذهب الثوري) وبين أهل المدينة (أساتذة مالك) . ومن الملاحظ أن الداهية المنصور قد استغل -في أوائل خلافته- النزاع الفكري الذي حدث بين أهل العراق وأهل المدينة، فأخذ يقوي جانب العراقيين ويشد أزر الإمام أبي حنيفة وأصحابه ويستغل الموالي، ليحط بذلك أنفة العرب، وخصوصًا المدنيين منهم الذين كانوا يصرحون بعدم شرعية خلافة بني العباس.

قلت: من بدهيات الأمور أن الإنسان يتدرج في مراحل حياته، من مرحلة ميلاده فطفولته ثم شبابه ... ، وكذلك هو في مراحل حياته الأخرى، ومنها تدرجه في العلم والمعرفة، هذا ما يعرفه العقلاء عن بني الإنسان، وعن الأمم والدول، فهي كذلك لها مراحل كبني آدم، ومن هؤلاء الناس كان الإمام مالك.

ذكر الإمام أبو يعقوب الفسوي فيما يرويه عن أحد شيوخه الثقات عن عبد العزيز بن أبي سلمة قال: كنا نجالس ربيعة، فلما اعتزل مالك ولزم بيته، بلغني أنه يضع شيئا من الكتب، فكنت إذا لقيته أمزح معه فأقول: قد خلا لك الجو، قال: فوالله ما زال يوما بيوم يعلو ويعلو أمره وذكره حتى ساد ورأس، ومن ساده ومن رأسه- يريد أنه ساد أهل المدينة أبناء المهاجرين من قريش وغيرهم والأنصار-. المعرفة والتاريخ1/ 683

وذكر القاضي عياض في المدارك1/ 139 عن الليث- رحمه الله- قال: قدمنا المدينة فإذا عبد العزيز بن أبي سلمة ومالك قد اكتنفا ربيعة، وعلاه عبد العزيز، ثم قدمت أخرى، فإذا مالك علا عبد العزيز.

وقد تتابعت الأخبار عن الرواة أن الإمام - رحمه الله - كانت له حلقة بعد وفاة شيخه نافع بسنة، ونافع - رحمه الله- توفي سنة117ه، ذكر أبو زرعة الدمشقي في تاريخه1/ 438: [ ... فقلت: إنهم يحدثون عن شعبة، قال: قدمت المدينة بعد موت نافع بسنة ولمالك يومئذ حلقة، أيثبت هذا؟ قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت