فهرس الكتاب
نعم]. وفي بعض الروايات أن جلوسه للتعليم كان في حياة شيخه نافع. ذكر ذلك كله القاضي عياض في المدارك1/ 140 - 141، وفيه أيضا أنه لم يجلس مجلسه ذاك حتى شهد له جماعة من شيوخه بأنه أهل لأن يجلس للفتوى و الرواية.
ثم هناك جماعة من شيوخ الإمام ممن تقدمت وفاتهم رووا عن الإمام - رحمهم الله - بعض الأحاديث. فمنهم الإمام الكبير محمد بن شهاب الزهري- رحمه الله - توفي سنة 124ه، روى عن الإمام حديث الفريعة بنت سنان في الطلاق.
أبو الأسود يتيم عروة، ومات قريبا من وفاة الزهري-رحمه الله-.
أيوب بن أبي تميمة السختياني، توفي 131ه.
زيد بن أبي أنيسة الجزري، توفي سنة وفاة ابن شهاب وعمره ست وثلاثون سنة-رحمه الله-.
وغير هؤلاء ممن توفي قبل الإمام بأربعين سنة، وبخمس وثلاثين سنة، وبثلاثين سنة، مجموعة من الأئمة - رحمهم الله -.
ثم هل يعقل أن يدني أبو جعفر الإمام منه، ويتودد إليه في كسب نصرة أهل المدينة، إلاّ وقد ظهر علم الإمام، واستوى على سوقه، و هل يختار المنصور وهو من هو في دهائه وعلمه الإمام لما ذكره الشيخ ولما لم يذكره وألمح إليه؛ إلا لمزية ليست عند غيره من أئمة العلم في وقته وبلده. وهي إجماع الناس عليه، وشهادتهم له بالعلم والفضل. وقد علم أبو جعفر هذا وشهد به كما نقل الشيخ، فمن أين جاء لأبي جعفر أن الإمام لا أحد أعلم منه في يومه ذاك، هل نزل العلم على الإمام ساعة رآه أبو جعفر؟!!
وكأني بالشيخ محمد يقول: بعد كل هذا يقول: لم تفهموا قصدي ما هذا أردت إنما قصدي كذا و ... وليس هناك قصد، إنما هي ألفاظ صريحة حملت دعوى عريضة باطلة، لا يلتفت إليها صغار الكتاتيب، في مشارق الأرض ومغاربها، ولولا ما تقدم ذكره في المقدمة ما كنت لألقى لها بالًا.
ثم في الفقرة التي نقلت عن الشيخ على قصرها، يحاول الشيخ أن يتجاهل مكانة الإمام، في المدينة المنورة، فيقول: لكنه عُرِفَ أثناء خلافة المنصور الخليفة العباسي حينما اشتد الخلاف بين أهل الرأي في الكوفة (مذهب أبو حنيفة ومذهب الثوري) وبين أهل المدينة (أساتذة مالك) .فانظر كيف يحاول أن يخرج الإمام من دائرة الإمامة في ذلك الوقت، والذي كانت له فيه الصدارة بالمدينة مع بقية من شيوخه، أما أغلبهم فقد سار إلى رب كريم، وهذا لا يخفى على من له أقل إلمام بتاريخ تلك الفترة. وهو بهذا يريد أن يؤكد دعواه بأن الإمام مالكا لم يكن معروفا حتى جاء عهد أبي جعفر فأظهر الله الإمام فجأة.