الصفحة 61 من 142

ثم يقول الشيخ في أسلوب لا يخلو من غمز وتعريض بالإمام - رحمه الله - مع ما فيه من التناقض العجيب، يقول: وقد عاش الإمام مالك مستمتعًا بزينة الحياة الدنيا التي أحلها الله لعباده والطيبات من الرزق، نائيًا بنفسه عن السياسة، راغبًا عن مصاولة الحكام وإن كانوا ظالمين، حتى لقد أفتى بوجوب الطاعة للحاكم حتى إن كان ظالمًا (بخلاف ما نقل عنه ابن حزم) . وعلى هذا سار أيام الأمويين، ثم في دولة العباسيين ... يحاول جهده أن يكون على الحياد.

قلت: - والله المستعان - هذه الفقرة أشبه بالجملة المعترضة التي لا محل لها من الإعراب، كما هو المقال ليس له موقع من الإعراب، ففي بداية خوض الشيخ في أمر جلل شغله أبدى فيه وأعاد، يضع هذه الفقرة ثم يعود سراعا لما شغله من أمر علاقة الإمام ببني العباس.

ولا يخفى على القاري اللبيب ما يعنيه الشيخ بذكر استمتاع الإمام بزينة الحياة الدنيا، وقرنه ذلك بابتعاده عن السياسة - وحسنا فعل الإمام - ثم فتيا الإمام بوجوب طاعة الحكام وإن جاروا.

أقول: لا يخفى ما فيه من غمز، كما لا يخفى ما فيه من تناقض واضطراب، فمادام الاستمتاع بما أحله الله، فلم الغمز إذا؟!! ثم أين الحياد إذا أفتى بوجوب طاعتهم مع ظلمهم؟!! هل يطمع الحكام من مثل الإمام مالك بأكثر من هذا؟ بل قل ماذا بقي بعد هذا؟!!!

كما أنني لن أناقش الشيخ في تخطئته لابن حزم فيما نقله عن الإمام لأنه لم يذكر مصدرا، وكذا لن أناقش الشيخ في هذه المسألة برمتها، لكونها من المزالق اليوم، ولأنني لا أريد أن أحرج الشيخ، فمن كلامه تشم أشياء لا تحمد.

الإمام مالك وخلفاء بني العباس

في هذا الجزء من المقال تعرض الشيخ محمد الأمين للجانب السياسي في حياة الإمام مالك - رحمه الله - وموقفه من خلفاء عصره، وللأسف الشديد ليس في هذا الجزء إلا الدعاوى العريضة المفتقرة إلى الأدلة القوية لإثبات مثل هذه الدعاوى في حق الإمام، أو ذكر حتى بعض الأمثلة لما ادعاه. أو المواقف التي يفهم منها ما يدعيه الشيخ.

وهذه الفقرات من مقال الشيخ تبين لنا رأيه في موقف الإمام من خلفاء بني العباس قال الشيخ:

فالخلفاء رغم جهودهم المتواصلة لم يتمكنوا من احتواء الإمامين سفيان الثوري وأبي حنيفة. أما الإمام مالك فقد تعاون مع السلطة ودخل في سلكها بعد الفتنة والإطاحة بثورة النفس الزكية وأخيه إبراهيم، فدوّن لها الموطأ. ونحن نعلم بأن الإمام مالكًا -وقبل توجُّه الحكومة إليه- لم تكن له تلك المكانة. بل إن والده أنس بن مالك بن أبي عامر لم يكن معروفًا عند العلماء، ولم يفصح التاريخ بشيء من حياته ولا تاريخ وفاته. وروايته للحديث قليلة جدًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت