الصفحة 62 من 142

وإن كان ثقة. بل كل ما كان يقال عنه بأنه أخو النضر المقرئ.

وقال في فقرة أخرى: والمنصور بتقريبه مالكًا وإعطائه المكانة العليا، ومحاولة توحيد الحديث والفقه على يده، قد قلّل من نفوذ الآخرين. ومنذ أواخر عهد المنصور وحتى أواخر عهد الرشيد تمكنت الحكومة من السيطرة على الاتجاهين: فقه العراق وفقه الحجاز، وذلك بتقريبهم أبا يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني في بغداد وتقليدهم منصب القضاء، ووجود مالك في المدينة من قبل في ركابهم.

وقال عن الإمام: ثم تحول في أواخر حياته إلى رجل تنفيذي في الدولة العباسية. وبالمفهوم الحديث يمكن القول أنه كان وزيرًا للعدل والشئون الدينية.

قلت: هذه النقول تبين لنا بجلاء رأي الشيخ في علاقة الإمام بخلفاء بني العباس، ويتخلل هذه الفقرات دعاوى فرعية أخرى، وتهم للإمام برأه الله منها، وتقول على بعض أهل العلم بما لم يصح عنهم، وحسنات للإمام وللأمة جمعاء، جعلها الشيخ منقصة في حق الإمام. كل هذا وغيره لم يقم عليه الشيخ دليلا تطمئن إليه النفس، أو يذعن له العقل - ولن يكون بإذن الله - بل ولا حتى أمثلة على دعواه، باستثناء ما ذكره من استجابة الإمام لطلب الخليفة أبي جعفر في جمع الموطأ، ولما لم يجد الشيخ ما يذكره لإثبات كلامه المرتجل ذاك أخذ يبدي ويعيد في شأن تدوين الموطأ، ويورد الروايات- مبتورة- بشتى أصنافها، من مختلف المصادر مستكثرا، والأمر أقرب من ذلك بكثير.

قلت: ولما كان الأمر بهذه الصورة، وليس هناك إلا الدعوى المجردة، فقد آثرت الاختصار في هذا الأمر، والاقتصار على ذكر علامات رئيسة في علاقة الإمام بالخلفاء. ثم أتبع ذلك بتعقيبات سريعة على بعض الجزئيات الفرعية في هذا المبحث.

الأساس الأصيل الذي قامت عليه علاقة الإمام بالخلفاء هو مراعاة مصلحة الأمة، والسعي في صلاح الولاة، الذين في صلاحهم صلاح الأمة.

في المدارك2/ 95: (وقال مالك: حق على كل مسلم، أو رجل جعل الله في صدره شيئا من العلم والفقه، أن يدخل على ذي سلطان يأمره بالخير وينهاه عن الشر، ويعظه حتى يتبين دخول العالم على غيره، لأن العالم إنما يدخل على السلطان لذلك، فإذا كان، فهو الفضل الذي لا بعده فضل) .

وفي نفس الصفحة، قال عتيق بن يعقوب: كان مالك إذا دخل على الوالي وعظه وحثه على مصالح المسلمين، ولقد دخل يوما على هارون الرشيد، فحثه على مصالح المسلمين.

ومن ذلك أنه كان يزورهم إذا طلبوا ذلك، في المدارك2/ 95: سئل عيسى بن عمر المدني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت