الصفحة 64 من 142

تعليقات سريعة

قال الشيخ: وبعد أن قام بإخماد ثورة أهل المدينة، رأى أن يتودد إليهم عن طريق عالم معتدل، فوقع اختياره على مالك. فلما ورد المدينة رحّب بمالك وأدناه وأجلسه إليه. فلما وجد استجابة من مالك، أعجب المنصور بذلك، وعرض عليه إجبار عامة المسلمين في كل البلاد على اعتناق مذهبه، لأنه يريد بذلك التخلص من فقهاء العراق المعارضين له.

قلت: مادام الإمام لم يكن معروفا قبل عهد المنصور، فكيف اختاره لهذه المهمة الكبيرة، ثم متى أصبح للإمام مذهبا، وهو لم يكن معروفا أصلا، سبحان الله.

قال الشيخ:

ومما شجّع العباسيين على نشر مذهب مالك، أنه كان يرى مساواة علي - رضي الله عنه - لسائر الناس، فكان يقول بأن أفضل الأمّة هم أبو بكر وعمر وعثمان ثم يقف ويقول: «هنا يتساوى الناس» (انظر: ترتيب المدارك ـ ترجمة مالك) . وكان في هذا الرأي تبعًا لابن عمر - رضي الله عنه - في الحديث الصحيح المرفوع الذي رواه حيث قال: «كنا نقول على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم نسكت» . يعني فلا نفاضل. وكانت المدينة قد ثارت زمن المنصور مطالبة بالحكم لأحد سلالة علي - رضي الله عنه - المسمى بالنفس الذكية. وبذلك كانت الدولة العباسية مضطرة لإظهار هذه الرأي، ومحتاجة لنشره.

قلت: الإمام بشهادة الشيخ يتبع ابن عمر في هذا، فأي ضير عليه في أن يتبع رأي الصحابة الكرام، قال الحافظ في الفتح 7/ 17: (لا يلزم من تركهم التفاضل إذ ذاك أن لا يكونوا اعتقدوا بعد ذلك تفضيل عليّ على من سواه) . وهذا هو الذي رجع إليه الإمام، و الصحيح من مذهبه - كما ذكر القرطبي في المفهم 6/ 238 - و كما نقله عنه بعض أصحابه، وهذا الذي عليه أتباع مذهبه إلى يومنا هذا، يرون ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة، والأقوال عن الإمام في تفضيل على- رضي الله عنه - تجدها في شرح السنة للألكائي8/ 1368، والسنن الكبرى للبيهقي10/ 260، وفي بيان معنى توقف الإمام في بعض الروايات عن التفضيل انظر البيان والتحصيل 18/ 458 - 459.

وقول الشيخ: ثم يقف ويقول: هنا يتساوى الناس. وأحال على المدارك، ولم يذكر رقم الجزء ولا الصفحة، وبالرجوع إلى المدارك في مظان وجود هذا الكلام، وجدت القاضي يذكر الروايات المعروفة عن الإمام في مسألة التفضيل هذه، وفيها بعد ذكر عثمان - رضي الله عنه: (وعلى هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت