فهرس الكتاب
الوالي له في كل أموره، ومن ذلك ما سيذكر الشيخ لاحقا من قيام الإمام بالحسبة، والوقوف على تطبيق الحدود الشرعية، وحصر الإفتاء في الموسم في الإمام ومن معه؛ لماذا لاتكون هذه وغيرها مصالح عظيمة فيها خير ونفع للأمة، تحققت على يدي الإمام؟ وإن كان الشيخ يسوقها في غير مساقها الصحيح. فسبحان الله كيف تحولت هذه المصالح إلى مساوي عند الشيخ؟!!
ثم قال الشيخ:
وجاء عن مالك انه كان يعترض على من يخالف رأيه وإجماع أهل المدينة (المزعوم) ! فقد جاء في كتابه إلى الليث بن سعد (كما في ترتيب المدارك 1\ 36) : «اعلم رحمك الله أنه بلغني أنك تفتي الناس بأشياء مختلفة، مخالفه لما عليه جماعة الناس عندنا وبلدنا الذي نحن فيه ... » .
قلت: ليس في النص المذكور ولا في غيره اعتراض الإمام على من خالف رأيه، فلا أدري لماذا أقحم الشيخ هذه الكلمة هنا، ولا من أين جاء بها؟!!
وقول الشيخ: وإجماع أهل المدينة (المزعوم) سيأتي ما فيه فيما يستقبل من المناقشة- إن شاء الله -.
قال الشيخ: وكان مالك قد أفتى بجواز ضرب المتَّهم، فلقي أثر تلك الفتوى الاستحسان لدى الخلفاء العباسيين، وعُرف ذلك فيما بعد بالمصالح المرسلة في الفقه المالكي. وكان مالك يعمل جولات تفقدية في السجون ويصدر الأوامر بالضرب والقطع والصلب (انظر كتاب مالك بن أنس لأمين الخولي ص139) .
قلت: ليس لعبارة [الجولات التفقدية] في كتاب الخولي ذكر في الموطن الذي ينبغي أن تكون فيه، وإنما فيه وفي المصدر الذي نقل الخولي - رحمه الله - منه: ويجلس مالك عند الوالي، فيعرض عليه [أهل] السجن، فيقول له: اقطع هذا، واضرب هذا مائة .... وقد سقطت كلمة أهل عند الخولي وهي ثابتة في المدارك المصدر الذي نقل عنه2/ 59. وعموما ففي هذا خير كثير للأمة، سواء عرض الوالي على الإمام أهل السجن، أو قام هو بجولات تفقدية، وإنما علقت على هذا لينتبه الشيخ لنقله، ولا يورد ما فيه الخير مورد الغمز.
وأما فتوى الإمام بجواز ضرب المتهم- لو صح ذلك عنه- فصادرة من إمام له أهلية الاجتهاد، فما اعتراض الشيخ؟!
وبنوالعباس في هذا ليسوا بحاجة للإمام، فعندهم من يقول لهم اقتله ودمه في أعناقنا، وليس اضربه فقط. ومن قال بهذا القول يستدل له بما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9/ 137 في قصة قتال خيبر، عندما أخفوا على المسلمين بعض ما تعهدوا بتسليمه .... وفيها [فدفعه إلى الزبير فمسه