فهرس الكتاب
المذهب.
7.كتاب الإمام الموطأ، وما حظي به من الخصائص، وما فيه من بيان لمنهج الإمام في فقهه، فهو من أوائل المصنفات وعليه بنى من جاء بعد الإمام، ولا تخفى صعوبة الابتداء وحيرة الاختراع.
8.قوة رجال المذهب العلمية، وكثرة تضلعهم في المعارف، وقدرتهم على الاجتهاد والاستنباط، وكثرة تأليفهم في المذهب، وهذا من أقوى الأسباب في بقاء المذهب وانتشاره.
هذه أهم العوامل والأسباب التي ساعدت على انتشار المذهب المالكي، وأسهمت في بقائه حتى اليوم في الغرب الإسلامي، وهي متفاوتة في إفادة هذا الغرض كما لا يخفى على الناظر فيها.
هذا بالإضافة إلى الأسباب التي نقلها الشيخ محمد الأمين عن العلامة ابن حزم، والعلامة ابن خلدون- رحمهما الله - وستأتي مناقشتها قريبا - إن شاء الله -.
وما ذكره الشيخ أولا: من حصر الإفتاء في أيام الموسم في مالك، ثم ما نقله ثانيا: عن ابن وهب من حصره في مالك وابن الماجشون، لا يدل على أكثر من حصر هذا الأمر في من هو أهل له.
والدليل أن في رواية أخرى لابن وهب ذكر مع مالك ابن أبي ذئب، فهل هو ممن يسير في ركاب بني العباس على رأي الشيخ محمد الأمين؟! وفي روايات أخرى ذكر مع مالك، عبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد. وفي رواية مع مالك، ابن أبي الزناد، و الداروردي. وفي رواية أخرى ابن أبي الزناد فقط، قال القاضي أبو عبد الله التستري: [يشبه أن تكون هذه الأخبار في زمن بعد آخر، والله أعلم؛ لاختلاف طبقات من قرن فيها مع مالك، رضي الله عنه] . ذكر ذلك كله القاضي عياض في المدارك1/ 160 - 161.
وقول الشيخ: وقد ساعد ذلك في انتشار مذهب مالك، واتساع دائرته، خاصة في شمال إفريقيا (القيروان) حيث لم يكن له منافس.
قلت: عجبا للشيخ كيف يقول هذا وهو ينقل عن ابن خلكان أن مذهب أبي حنيفة كان في القيروان أظهر المذاهب، ويبدو أن الشيخ لا يعلم مدى المنافسة التي لقيها المذهب المالكي هناك على يدي علماء الأحناف ومن ورائهم حكام بني الأغلب، ثم بعد ذلك منافسة المذهب الشيعي العبيدي، و قد تقدمت الإشارة لهذا. ثم كأن الشيخ نسي أمر منافسة مذهب الإمام الأوزاعي، وأسبقيته لمذهب المالكية بالأندلس.